يقول الفراء:"للعرب في أرأيت لغتان، ومعنيان، أحدهما: أن يسأل الرجل، أرأيت زيدًا، أي بعينك، فهذه مهموزة، والثاني أن يقول: أرأيت، وأنت تقول أخبرني، فههنا تترك الهمزة إن شئت، وهو أكثر كلام العرب، تُومئ إلى ترك الهمزة، للفرق بين المعنيين، والقراءة بالوجهين" [1] .
وواضح أن الهمزة المختلف في تسهيلها أو إسقاطها أو تحقيقها هي الهمزة الثانية التي هي عين الكلمة.
وحجة نافع في تسهيل الهمزة الثانية بإبدالها ألفًا: أنه كره اجتماع همزتين في كلمة واحدة فخفف الثانية منهما بتسهيلها ألفًا [2] .
والحجة في تسهيل الهمزة بين بين: أن التسهيل هذا ضرب من التخفيف.
وحجة الكسائي في إسقاط الهمزة ذكرها ابن خالويه في قوله:"والحجة لمن طرحها: أنَّ هذه الهمزة لما كانت تسقط من الفعل المضارع في كلام فصحاء العرب، ولا تستعمل إلا في ضرورة شاعر كقوله:"
أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تَرْأَيَاهُ ... كِلَانا عَالِمٌ بالتُّرَّهاتِ [3]
كان الماضي في القياس كالمضارع إذا قاربه همزة الاستفهام" [4] ."
(1) معاني القرآن للفراء (ت 207 هـ) (1/ 333) .
(2) ينظر: الحجة في القراءات السبع لابن خالويه (139) بتصرف.
(3) البيت من بحر الوافر، وهو لسراقة البارقي، ينظر: ديوانه، تحقيق: د: حسين نصار، مكتبة الثقافة الدينية، الطبعة الأولى: 2001 م، (78) ، ومعنى الترهات: البواطل من الأمور. ينظر: العين (4/ 33) (تره) ، سر صناعة الإعراب: لابن جني (المتوفى: 392 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان - الطبعة: الأولي 1421 هـ - 2000 م (77) ، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (1/ 128) .
(4) الحجة في القراءات السبع (139) .