فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 855

واحتج ابن خالويه للقراءتين فقال:"الحجة لمن أثبت الهمزة أن الأصل عنده في النكرة {أيكة} ، ثم أدخل عليها الألف واللام للتعريف، فبقى الهمزة على أصل ما كانت عليه."

والحجة لمن ترك الهمز أن أصلها عنده {ليكة} على وزن فعلة ثم أدخل الألف واللام فالتقى لامان الأولى ساكنة فأدغم الساكنة في المتحركة فصارت لاما مشددة وقد قرأها بعضهم على أصلها {ليكة المرسلين} وترك صرفها للتعريف والتأنيث، أو لأنها معدولة عن وجه التعريف الجاري بالألف واللام.

وقد فرق بعض العلماء بين القراءتين في المعنى، فقال: {الأيكة} اسم البلد و {ليكة} اسم القرية" [1] ."

وفي بيان أصل كلمة الأيكة يقول الإمام النحاس:"والقولُ فيه: أنَّ أصلَه: الأيكة، ثم خُفِّفَتِ الهمزةُ فَأُلْقِيَتْ حركتُها على اللامِ فسَقَطَتْ واستَغْنَيْتَ عن ألفِ الوصلِ؛ لأنَّ اللامَ قد تحرَّكَتْ، فلا يجوزُ على هذا إلاَّ الخفضُ، كما تقول: مررتُ بالأَحْمَرِ على تحقيقِ الهمزةِ، ثم تُخَفِّفُها فتقول: بِلَحْمَرِ فإنْ شِئْتَ كَتَبْتَه في الخَطِّ على ما كتبتَه أولًا، وإن شِئْتَ كَتَبْتَه بالحَذْفِ ولم يَجُزْ إلاَّ الخفضُ، فلذلك لا يجوزُ في"الأيكة"إلاَّ الخفضُ. قال سيبويه:"واعلَمْ أنَّ كلَّ مالم يَنْصَرِفْ إذا دَخَلَتْه الألفُ واللامُ أو أَضَفْتَه انصرَفَ"، ولا نعلمُ أحدًا خالَف سيبويه في هذا" [2] .

وخلاصة ما سبق أن الأيكة وليكة بمعنى، والأصل في كلمة (الأيكة) الهمز، ثم خففت بحذفها بعد إلقاء حركتها على اللام، ولما تحركت اللام لم يحتج إلى همزة الوصل فصارت (ليكة) ، وذلك نحو قول العرب في (الأحمر) (لحمر) وقرئ بهما، وهو موطن الشاهد في هذا الفصل.

* الخبء:

(1) الحجة في القراءات السبع (208) .

(2) إعراب القرآن للنحاس (3/ 190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت