فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 855

وبإبدالها ياء خالصة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس [1] وكلهم بالقصر على الوجهين, غير أبي جعفر فيدخل الألف بينهما حال تسهيله فقط كما مر, والباقون بتحقيقهما مع القصر" [2] ."

من خلال قول العلامة الدمياطي السابق يتضح أن للقراء في اجتماع الهمزتين في كلمة (أئمة) أربع قراءات:

الأولى: تسهيل الهمزة الثانية بين بين.

الثانية: إبدال الهمزة الثانية ياء.

الثالثة: تسهيل الهمزة الثانية مع إدخال ألف بين الهمزتين.

الرابعة: تحقيق الهمزتين.

وقد نص على هذه القراءات كثير من العلماء [3] ، حيث يقول ابن مجاهد:"اخْتلفُوا في الهمزتين وَإِسْقَاط إِحْدَاهمَا من قَوْله {أَئِمَّة} فَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَنَافِع / أيمة / بهمز الْألف وَبعدهَا يَاء سَاكِنة غير أَن نَافِعًا يخْتَلف عَنهُ في ذَلِك فروى المسيّبيّ وَأَبُو بكر بن أَبى أويس / ءايمة / ممدودة الْهمزَة وَبعدهَا يَاء كالساكنة وَقَالَ أَحْمد بْن صَالح عَن أَبى بكر بن أَبى أويس أحفظ عَن نَافِع {أَئِمَّة} بهمزتين. وَقَالَ أَبُو عمَارَة عَن يَعْقُوب بن جَعْفَر وَإِسْحَق المسيبى وأبى بكر ابْن أَبى أويس عَن أهل الْمَدِينَة / أيمة / همزوا الْألف بفتحة شبه الِاسْتِفْهَام أخبرنى بذلك إِسْمَاعِيل بن أَحْمد عَن أَبى عمر الدورى عَن أَبى عمَارَة عَن يَعْقُوب وَقَالَ القاضى إِسْمَاعِيل عَن قالون بِهَمْزَة وَاحِدَة. وَقَرَأَ عَاصِم وَابْن عَامر وَحَمْزَة والكسائى {أَئِمَّة} بهمزتين" [4] .

وقد احتج ابن خالويه لهذة القراءات بقوله:"فالحجة لمن حقق الهمزتين: أنه جعل الأولى همزة الجمع، والثانية همزة الأصل التي كانت في إمام أأممة على وزن «أفعلة» فنقلوا كسرة الميم إلى الهمزة، وأدغموا الميم في الميم للمجانسة."

والحجة لمن جعل الثانية ياء: أنه كره الجمع بين همزتين، فقلب الثانية ياء لكسرها بعد أن ليّنها، وحركها لالتقاء الساكنين.

وروى «المسيّبيّ» [5] عن نافع: أنه قرأ: أآيمة بمدة بين الهمزة والياء. والحجة له في ذلك أنه فرق بين الهمزتين بمدّة، ثم ليّن الثانية فبقيت المدة على أصلها" [6] ."

وقد قال سيبويه عن القراءة بتحقيق الهمزتين ليست من كلام العرب [7] ، وأنه لابدّ من إبدال إحداهما [8] .

وعدّ ابن جنّي تحقيق الهمزتين في أئمة من شواذ الهمز، ورأى أن الهمزتين لا تلتقيان في كلمة واحدة إلا إذا كانتا عينين مثل سئّال وسئّار وعدّ تحقيق الهمزتين ضعفًا وليس لحنًا [9] .

(1) محمد بن المتوكل أبو عبد الله اللؤلؤي البصري المعروف برويس مقرئ حاذق ضابط مشهور أخذ القراءة عرضًا عن يعقوب الحضرمي، قال الداني وهو من أحذق أصحابه، (تـ 238 هـ) (هداية القاري: 2/ 719)

(2) الحاوي في التفسير (مـ 26) (505/ 181) .

(3) ينظر: السبعة في القراءات (1/ 312) ومعاني القراءات للأزهرى (1/ 447) وتفسير الثعلبي (المتوفى: 427 هـ) تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق: الأستاذ نظير الساعدي - الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان - الطبعة: الأولى 1422، هـ - 2002 م (5/ 16) والتفسير الوسيط للواحدى (2/ 480) والمحرر الوجيز لابن عطية (3/ 12) والتحرير والتنوير لابن عاشور (10/ 130) .

(4) السبعة في القراءات (1/ 312) .

(5) هو: إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن المسيّب .. أبو محمد المسيّبي المدني، إمام جليل، عالم بالحديث، قيّم في قراءة نافع، ضابط لها قال أبو حاتم السجستاني: إذا حدثت عن المسيبي عن نافع، ففرغ سمعك وقلبك، فإنه أتقن الناس، وأعرفهم بقراءة أهل المدينة. (غاية النهاية: 1: 157، 158) .

(6) الحجة لابن خالويه (173 و 174) .

(7) ينظر: شرح شافية ابن الحاجب للرضي الإستراباذي (المتوفى: 686 هـ) تحقيق: الأساتذة: محمد نور الحسن - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية، ومحمد الزفزاف - المدرس في كلية اللغة العربية، ومحمد محيى الدين عبد الحميد - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية - الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان - عام النشر: 1975 م (3/ 65) .

(8) ينظر: الكتاب (3/ 552) .

(9) ينظر: الخصائص (3/ 143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت