فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 855

ووصف أبو على الفارسي اجتماع الهمزتين في كلمة واحدة وتحقيقهما بأنه قبيح [1] .

ووقف الإمام الزمخشري موقفا مخالفًا، فخالف جمهور النحويين وجعل قراءة تحقيق الهمزتين مقبولة، ورفض قراءة إبدال الهمزة الثانية ياء وجعلها لحنًا، وفي ذلك يقول:"وتحقيق الهمزتين قراءة مشهورة، وإن لم تكن بمقبولة عند البصريين. وأما التصريح بالياء فليس بقراءة. ولا يجوز أن تكون قراءة. ومن صرح بها فهو لاحن محرف" [2] .

وقد وقف أستاذى الدكتور: عبدرب النبي عبد الله إبراهيم من الموقف المتشدد من بعض النحويين في تحقيق الهمزتين في كلمة واحدة موقفًا حاسمًا، حيث يقول:"وهذا موقف متشدد من بعض النحويين في الحكم على هذه القراءة بالشذوذ تارة، وبالقبح تارة؛ لأن الذين قرأوا بها موثوق بهم؛ ولأنها من القراءات العشر والتي حكم بتواترها، فقد اشتملت على أمانة الرواية، وصحة السند، كما أنها تصور لهجة من لهجات القبائل العربية التي نزل بها القرآن" [3] . والناطق على قياس لغة من لغات العرب مصيب غير مخطئ كما يقول ابن جني [4]

وعزيت قراءة تحقيق الهمزتين إلى تميم، يقول الثعلبي:"أأمّة الكفر بهمزتين على التحقيق لأن أصلها أمّمة مثل: مثال وأمثله وعماد وأعمدة، ثم أدغمت الميم التي هي عن أفعلة في الميم الثانية ونقلت حركتها إلى الهمزة الساكنة التي هي فاء الفعل فصار أئمة، فإنّما كتبت الهمزة الثانية ياء لما فيها من الكسرة وهي لغة تميم" [5] .

ومن خلال ما سبق يتبين أن قراءة تحقيق الهمزتين في (أئمة) قراءة مقبولة وإن لم تكن مقبولة عند البصريين؛ لأنَّ لها وجوها في العربية مقبولة، ولا مبرر لإنكارها أو الطعن فيها،

(1) ينظر: الحجة لأبى على الفارسي (1/ 209) .

(2) تفسير الزمخشرى (2/ 251) .

(3) القراءات واللهجات في تفسير زاد المسير (127) .

(4) ينظر: الخصائص (2/ 14) .

(5) تفسير الثعلبي (5/ 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت