فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 855

لاسيما وهي من القراءات المتواترة الثابتة عن النبى صلى الله عليه وسلم، وأن القراءة بتسهيل الهمزة الثانية لها وجوها في العربية مقبولة، فقياسها عند النحويين لاسيما البصريين وجوب إبدال الثانية ياء، وعند غيرهم بين بين.

2 -اجتماع همزتين الأولى للاستفهام والثانية أصلية

* أءِذا

في قوله تعالى: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا} سورة مريم: من الآية (66) .

جاء في الحاوي في التفسير، قال العلامة الدمياطي [1] :"قرأ"أئذا ما مت"بهمزة واحدة على الخبر ابن ذكوان [2] من طريق الصوري [3] , وعليه جمهور العراقيين من طريقه, وابن الأحزم [4] عن الأخفش [5] عنه من التبصرة وغيرها وفاقا لجمهور المغاربة, وهو أحد الوجهين في الشاطبية وغيرها، ورواه النقاش عن الأخفش عنه بهمزتين على الاستفهام, وبه قرأ الباقون وهم على أصولهم, فقالون وأبو عمرو وأبو جعفر بتسهيل الثانية مع المد, وورش وابن كثير ورويس بالتسهيل والقصر وهشام في أحد وجهيه, وابن ذكوان من طريق النقاش وعاصم وحمزة والكسائي وروح وخلف بالتحقيق والقصر, والثاني لهشام التحقيق مع المد, وروى كثيرون المد هنا عن هشام من طريق الحلواني بلا خلف هو أحد السبعة" [6] .

من خلال النص السابق يتبين أن للقراء في اجتماع الهمزتين في قوله تعالى: (أئذا ما مت) ثلاث قراءات:

الأولى: بهمزة واحدة على الخبر.

الثانية: بهمزتين مع تسهيل الهمزة الثانية مع المد أو القصر.

الثالثة: بتحقيق الهمزتين مع المد أو القصر.

وقد علل ابن خالويه لهذه الأوجه فقال:"الحجة لمن أثبت الهمزتين أنه أتى به على الأصل .. والحجة لمن لين الثانية: أنه تجافي أن يخرج من فتح الهمزة إلى كسر الثانية, فقلبها إلى لفظ الياء تليينًا. والحجة لمن طرح الأولى: أنه أخبر .. ولم يستفهم" [7] .

ويحتمل أن يكون من قرأ بهمزة واحدة أراد الاستفهام وحذفت أداته لدلالة السياق عليه، أو لدلالة القراءة الأخرى عليه [8] .

3 -اجتماع همزتين الأولى للاستفهام والثانية همزة إن

* أَئِن

في قوله تعالى: {أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ} الشعراء: من الآية رقم (41) .

جاء في الحاوي في التفسير، قال الشيخ عبد الفتاح القاضي [9] :" (أئن لنا) سهل الهمزة الثانية مع الإدخال قالون وأبو عمرو وأبو جعفر، وسهلها من غير إدخال ورش وابن"

(1) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، للبناء الدمياطيّ (379) .

(2) هو: عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الفهري، أبو عمرو: من كبار القراء، لم يكن في عصره أقرأ منه. توفى في دمشق (242 هـ - 857 م) . الأعلام للزركلي: (4/ 65) ، وغاية النهاية: (1/ 404)

(3) هو: أحمد بن عبد العزيز أبو الفتح الصوري البزاز، روى القراءة عن الوليد بن مسلم وعراك بن خالد وأبي خليد عتبة بن حماد وخويلد بن معدان أربعتهم عن نافع بن أبي نعيم، روى القراءة عنه عبد الحميد الرملي. غاية النهاية في طبقات القراء (1/ 69) .

(4) هو: محمد بن النضر بن مر بن الحر الربعي الدمشقي بن الأخرم, تلميذ هارون الأخفش الدمشقي, كانت له حلقة عظيمة بجامع دمشق, يقرءون عليه من بعد الفجر إلى الظهر. توفي سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة, وعاش إحدى وثمانين سنة. سير أعلام النبلاء (12/ 119) .

(5) هو: أَحْمد بن عمرَان بن سَلامَة الْأَخْفَش يروي عَن يزِيد بن هَارُون والعراقيين روى عَنهُ زيد بن الْحباب حَدَّثنا عَنهُ عبد الله بن مَحْمُود السَّعْدِيّ سكن مَكَّة وَكتب عَنهُ الحجازيون (تـ قبل 250 هـ) .الثقات لابن حبان: (8/ 34) .

(6) الحاوي في التفسير (مـ 25) (481/ 195) .

(7) الحجة لابن خالويه (161) .

(8) ينظر: الدر المصون (7/ 618) .

(9) البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة (230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت