جاء في الحاوي في التفسير، قال الشيخ عبد الفتاح القاضي [1] :" (آلله) لكل من القراء العشرة وجهان: إبدال همزة الوصل ألفا مع المد المشبع، وتسهيلها بين بين ولم يدخل أحد ألف الفصل بينها وبين همزة الاستفهام" [2] .
يُفاد من قول الشيخ عبد الفتاح القاضي إجماع القراء العشرة على تسهيل همزة الوصل إذا اجتمعت مع همزة الاستفهام، والتسهيل ضرب من ضروب تخفيف الهمزة، لكن القراءات العشر ذهبوا في هذا التسهيل إلى طريقين:
الأول: إبدال همزة الوصل ألفًا مع المد. الثاني: تسهيل همزة الوصل بجعلها بين بين.
ويعلل صاحب الإتحاف لتسهيل الهمزة، فيقول:"ووجه البدل بأن حذفها يؤدي إلى التباس الاستفهام بالخبر وتحقيقها يؤدي إلى إثبات همزة الوصل وصلا, وهو لحن والتسهيل فيه شيء من لفظ المحققة فتعين البدل, وكان ألفا؛ لأنها مفتوحة وذهب آخرون إلى تسهيلها بين بين قياسا على سائر الهمزات المتحركات بالفتح, إذا وليها همزة الاستفهام ... ولم يفصلوا بينهما بألف لضعفها عن همزة القطع" [3] .
ومن العلماء من ذهب إلى تحقيق الهمزتين، يقول القرطبي:" (آللَّهُ خَيْرٌ) وأجاز أبو حاتم"أَأَللَّهُ خَيْرٌ"بِهَمْزَتَيْنِ" [4] .
ورد هذا القول الإمام النحاس، بقوله:"وأجاز أبو حاتم أالله بهمزتين ولم نعلم أحدا تابعه على ذلك، هذه المدّة إنما جيء بها فرقا بين الاستفهام والخبر، وهذه ألف التوقيف" [5] .
(1) البدور الزاهرة (237) .
(2) تفسير الحاوي (مـ 30) (574/ 190) .
(3) إتحاف فضلاء البشر (71) وينظر: مناهل العرفان في علوم القرآن للزُّرْقاني (المتوفى: 1367 هـ) الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة الثالثة (1/ 444) .
(4) تفسير القرطبي (13/ 220) .
(5) إعراب القرآن (3/ 149) .