فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1648

ثم أخبر تعالى عن دعاوي باطلة لليهود وبقوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 111] ، الآيتين الإشارة فيهما أن كل ممكور مغرور يظن النجاة نفسه، ونيل الدرجات سهمه، وهو مُصر على حسابه أن ليس أحد في نصابه {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} [البقرة: 111] ، الكاذبة وشهواتهم الغالبة {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} [البقرة: 111] ، من الأعمال الظاهرة والأحوال الباطلة {إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] ، في دعواكم بإتيان البرهان من إظهار معناكم، فإن مجرد الإحسان دون تحقيق البرهان لا يأتي بحاصل ولا يجود بطائل، ثم بين برهان أهل الحق ودعوى الصدق بقوله: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ} يعني: أهل الحق من يكون توجهه بالكلية إلى الله خالصًا لله لا لطمع الجنة ولا لخوف النار لقوله تعالى: ولكل وجهة هو موليها ما {وَهُوَ مُحْسِنٌ} ، في توجهه بمزاولة الحسنات القالبية والقلبية ويكون نظره في جميع الحالات يرى في تعبده التوفيق من الله تعالى وذهابه إليه وفي الهداية إليه والهدايات منه، فإن"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه"وقال الخليل عليه السلام: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99] ، {فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ} [البقرة: 112] ، فله الوصول إلى مقام عندية الرب {وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [البقرة: 112] ، على مخلصي الحق في توجههم إلى الله تعالى من قطاع الطريق كقوله: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 40] ، {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112] ، على ما فاتهم في طلب عند وجدان الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت