فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1648

الخامس عشر: جعل صلاة فيه كألف صلاة فيما سواه من المساجد.

والسادس عشر: جعله ملجأ الخلق ومعادًا يعودون إليه لا يقضون منه وطرًا كلما انصرفوا اشتاقوا إليه قال تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا} [البقرة: 125] .

السابع عشر: جعله مغناطيس القلوب بجذبها من المسافة البعيدة فالقلوب مشتاقة إليه وإلى أهله لما قال تعالى: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ} [إبراهيم: 37] .

والثامن عشر: جعل له كرامة ظاهرة وآية مبينة أن الطير يقع على حيطانه ولا يطير فوقه ولا روث في حرمه مع كثرة الحمام.

والتاسع عشر: جعله معظمًا مبجلًا في الجاهلية والإسلام من لدن آدم عليه السلام إلى اليوم، وكانوا يعظمونه ويقصدونه ويزورونه ويقربون به أهل الأديان والملل كلها حتى الكفر والشرك.

وعشرونها: جعل فيه الحجر الأسود وهو ياقوتة من يواقيت الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الحجر الأسود يمين الله في أرضه"شرفه الله بهذه الكرامة بما لا يحصى ولكن اقتصر على مخافة التطويل والإشارة في قوله تعالى: {وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} [البقرة: 125] ، أنا عاهدنا معهما في الميثاق على تطهير القلب عن أدناس تعلقات الكونين واقتصار ملاحظة الأغيار فإنه بيتي، وإنما أضافه إلى نفسه ليكون مخصوصًا به عما سواه ولا يكون لغيره فيه مأوى ولا سكنى.

ولو كان الأمر بالتطهر مقصورًا على بيت الكعبة لكفى الخطاب إلى أحدهما دون الآخر كقوله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: 27] ، فلما كان الأمر بذلك مشتملًا على تطهير كلا البيتين خاطبهما به، وأما الطائفون فواردات الحق وإلهاماته وإشاراته ومحادثاته ولوامع أنواره وطوالع أسراره ووفور مواهبه فحملتها بلسان قوم الأحوال، وهي التي تطوف حول القلوب المطهرة من الملوثات السليمة من الآفات، وأما المعاكفون فأنوار معرفته ومحبته وحقائق صفاته وأخلاقه فجملتها المقام فالأحوال تكون لأصحاب التلوين ولأرباب التميكن والمقام ولا يكون إلا لأرباب التمكين، وأما الركوع والسجود فإشارة إلى قلب الصفاء المطهرة وهي الإرادة والصدق والإخلاص والخضوع والخشوع والدعاء والتضرع والابتهال والانكسار والتواضع والخوف الرجاء والصفاء والوفاء والتسليم والرضا والخشية والهيبة والتوكل والتفويض فحملتها العبودية.

ثم أخبر عن دعاء إبراهيم عليه السلام لمكة وأهلها من شرف البيت بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} [البقرة: 126 - 127] ، والإشارة فيها أنه كما كان في بدء أمر البيت أن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض وفقد ما كان يجد من روائح ألطاف الحق في الجنة استوحش، فأنزل الله تعالى ياقوتة من يواقيت الجنة لها بابان باب شرقي وباب غربي، وفيها قناديل من الجنة فكذلك لما هبط الروح إلى أرض الجسد فقد ما كان يجد من روائح ألطاف الحق في جنة حضرة القدس استوحش فأنزل الله ياقوتة من يواقيت حضرة القدس لها بابان إلى حضرة رب العالمين يطلع منه شوارق الألطاف، وباب غربي إلى مغرب الجسد منه تخرج الشوارق إليه وفيه قناديل من جنة حضرة القدس، وهو العقل وأنزل حجرة الذرة المخاطبة بخطاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت