فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1648

{وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ} [البقرة: 144] ، أي: وجوه قلوبكم {شَطْرَهُ} [البقرة: 144] أي: إلى الله إن كنتم في البيوت أو في المساجد {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} [البقرة: 144] ، من أهل العلوم الظاهرة {لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ} [البقرة: 144] ، علمًا لا ينتفعون به ليكون حجة لهم بل حجة عليهم {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 144] ، تأييدًا للأولياء وتهويلًا للأعداء.

ثم أخبر عن ثبات الأعداء على قدم الكفر وثبات الأولياء على قدم الإيمان بقوله تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ} [البقرة: 145] ، والإشارة فيها أن الحكم السابق الأزلي سبق للأولياء بالقبول والإيمان وللأعداء بالرد الخذلان وبينهما برزخ لا يبغيان، ولئن أتيت يا محمد أهل الخذلان بكل آية {مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ} [البقرة: 145] ، ولا يزيدهم إلا الطغيان {وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ} [البقرة: 145] ، لأنك على بصيرة وهم عميان، {وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ} [البقرة: 145] ، وإن كانوا كلهم أهل الأهواء لأنهم مختلفون الأراء {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 145] ، معناه أن أتباع أهل الأهواء ممن سبقت لهم العناية الأزلية وهو عالم بها ظلم وعدوان، وهذا من شيم أرباب الخسران والضدان لا يجتمعان.

ثم أخبر عن معرفتهم النبي صلى الله عليه وسلم وجحود بعضهم بقوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} [البقرة: 146] أي: أعطيانهم الكتاب دراية وفهمًا، {يَعْرِفُونَهُ} [البقرة: 146] ، يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم بنور فهم الكتاب بقوله تعالى: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52] ، {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: 146] ، بنور الحس ونور الباطن أقوى من المعرفة من النور الظاهر فمن كان مصباح قبله منورًا بنور الكتاب، والإيمان إذا نظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم والولي يعرفهم بسيماهم.

كما قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: {تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ} [البقرة: 273] ، كما كان حال عبد الله ابن سلام رضي الله عنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونظرت إلى وجهه علمت أنه ليس بوجه كذاب {وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ} [البقرة: 146] ، المعرفة ما عرفوه حق معرفته وجحدوا به لقوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّْ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] ، ثم قال: فأنت بتحقيق الحق {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [الأنعام: 114] ، بعدما حق الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت