فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 1648

"الفقر فخري".

وإما بالمعنى: فلا يتناول النبي صلى الله عليه وسلم: لأنه قال:"فضلت على الأنبياء بست"؛ يعني: على جميع الأنبياء، ولا خفاء بأن سليمان عليه السلام ما بلغ درجة واحدة من أولى العزم من الرسل اختصاصه بصورة الملك منهم، وهم معه مفضلون بست فضائل من النبي صلى الله عليه وسلم، فمن الملك الحقيقي الذي كان كان ملك سليمان صورته بلا ريب يكون داخلًا في الفضائل التي اختصه الله بها، وأخبر عنها بقوله: {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] ؛ بل أعطاه الله تعالى ما كان مطلوب سليمان عليه السلام من صورة الملك ومعناه، أو فسر ما أعطى سليمان وفتنه به من غير رحمة مباشرة صورة الملك، والافتتان فلم يقبله به عزة ودلالًا.

وبقوله: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ} [ص: 36] ، يشير إلى أن لسليمان لما فعل بالصافنات الجياد، وما فعل في سبيل الله عوضه الله تعالى مركبًا مثل: الريح كان {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} [سبأ: 12] .

وبقوله: {وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * هَذَا عَطَآؤُنَا} [ص: 37 - 39] ، يشير إلى أن الإنسان إذا كمل في إنسانيته يصير قابلًا للفيض الإلهي بلا واسطة، فيعطيه الله من آثار الفيض تسخير ما في السماوات من الملائكة، كما سخر لآدم بقوله: {اسْجُدُوا لأَدَمَ} [البقرة: 34] وما في الأرض، كما سخر لسليمان الجن والإنس والشياطين والوحوش والطيور؛ وذلك لأن كل ما في السماوات وفي الأرض أجزاء وجود الإنسان الكامل، فإذا أنعم الله عليه بفيض سخر له أجزاء وجوده في المعنى، أما في الصورة فيظهر على بعض الأنبياء تسخير بعضها إعجازًا له، كما أظهر على نبينا صلى الله عليه وسلم تسخير القمر عند انشقاقه بإشارة إصبعه؛ ولهذا قال: {هَذَا عَطَآؤُنَا} [ص: 39] ، وبقوله: {فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [ص: 39] ، يشير إلى أن الأنبياء بتأييد الفيض الإلهي ولاية إفاضته الفيض على من هو أهله عند استفاضته، ولهم إمساك الفيض عند عدم الاستفاضة من غير أهله، ولا حرج عليهم في الحالتين.

{وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى} [ص: 40] في الإفاضة والإمساك، {وَحُسْنَ مَآبٍ} [ص: 40] ؛ لأنه كان متقربًا إلينا بالعطاء والنعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت