فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 1648

ثم يقول تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا} [المجادلة: 3] فالواجب على السالك أن يرجع إلى الذكر اللساني ولا يلتفت إلى ما قال وقت اشتغاله بالوارد القدسي، وعليه أن يعتق رقبة مما أسر من القوى النفسية وأسلمت على يده.

والإشارة إلى تحرير الرقبة هي أن تركه الذكر اللساني كان من أثر تلك القوة النفسية المسلمة على يد القوة الفاعلة الروحية، ولا يعرف هذه الإشياء إلا سالك واصل إلى حقائق القوى النفسية بالذكر اللساني، وإن لم يستطع السالك تحرير الرقبة.

{فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] يعني: إطعام الخواطر دخلت عليه من السكينة بطعام الذكر القالبي والنفسي والقلبي والسري والروحي والخفي عشرًا عشرًا عدد السنين، والمراد من العشر في كل مقام أن الحواس الظاهرة والباطنة ينبغي أن تكون حاضرة وقت الذكر، فإن كانت [متغافلة] لا يحاسب به، ولا يقبل منه ولا يخرج من عهده الكفارة {ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 3] يعني: هذا الحكم أوجب عليكم ليكون لكم موعظة وعبرة وتذكرة؛ لئلا ترجعوا إلى قول الزور والمنكر الذي يلوث مجاري الذكر ويظهر فيه الضعف حتى يترك الذكر اللسان، وهذا الضعف من شؤم ما يجري على لسان السالك من الفحش، ومما لا يعنيه في دينه ودنياه {فَمَن لَّمْ يَجِدْ} [المجادلة: 4] الرقبة والطعام لفاقته {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا} [المجادلة: 4] وهو السكوت عن غير الذكر القالبي والنفسي والقلبي والسري والروحي والخفي في شهرين الجسماني والروحاني من غير فترة ليظهر بذلك مجاري الذكر الكريم {فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ} [المجادلة: 4] الصوم والإطعام لمساكين خواطر السكينة بأذكار اللطائف الستة مع حضور الحواس العشرة الظاهرة والباطنة وتحرير الرقبة {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] من مساكين حرم [الصدر] وهم أهل الصفة من نزاع القبائل اجتمعوا للذكر من قبائل قوة العناصر الأربعة والصورة والمادة الجامعة في مسجد [قبالة] الدماغ، فيجب على السالك أن يطعمهم من طعام الذكر اللساني حتى يشبعوا {ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [المجادلة: 4] يعني: ذلك الحكم حكمنا به ليصدقوا أمر الحق، واللطيفة الخفية {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} [المجادلة: 4] يعني: تحرير الرقبة وإطعام المساكين والقوم ولا تحسب أيها السالك أن تكرار لفظ إطعام المساكين في عالم الأنفس بلا معنى؛ لأن الله لا يكرر لفظًا إلا وله تكراره حكمة خاصة، وأشرنا إلى بعض تلك الحكمة من قبل فاجتهد أن تفهمها {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المجادلة: 4] يعني: من يكفر بحدودنا ولم يصدق نبينا، ولم يؤمن بواردنا من القوى القالبية والنفسية المعاندة الكافرة يعذب بها عذابًا أليمًا وقت كشف الغطاء بأن يطلع على حكمتنا المودعة في تلك الأحكام المنتجة للمؤتمر بها تعم المعارف وتجعلها سبب إنزاع الآلات والأدوات عنها بالائتمار بها عذاب خسرة الفوت، وهو أشد العذاب {إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 5] يعني: الكافرة والمشركة القالبية والنفسية يحادون الله واللطيفة المرسلة الخفية، ويخالفون أمر الوارد ويتعدون حدود الله {كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [المجادلة: 5] يعني: أذلوا وأهلكوا وكبوا على وجوههم لاستكبارهم وإبائهم الحق، كما أذل وأهلك من القوى المستكبرة على اللطائف المرسلة {وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [المجادلة: 5] أنفسية على السالك، فإذا لم يؤمن بها، ويكفر بنعمة الآيات النعمة الأنفسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت