{وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] ، ودخول الروح في الإسلام بتخلقه بأخلاق الله تعالى، وتسليم الأحكام الأزلية، وقطع النظر، والتعلق عما سوى الله بتصرفات الجذبات الألوهية ودخل السر في الإسلام بفنائه في الله، وبقائه بالله {وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [البقرة: 168] ؛ أي: لا تكونوا على سيرته وصفته وهي الاستكبار والإباء فإنه ضد الإسلام وهو الكفر لقوله تعالى: {اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [ص: 74] .
واعلم أن كل جزء من أجزاء ظاهر الإنسان وباطنه ما لم يكن مستسلمًا لأوامر الشرع وأحكام القضاء الأزلي ويأبى على الحق ويستكبر فإنه ما دخل في الإسلام ويتبع خطوات الشيطان وما خرج بعد من العداوة، فهو إظهار محبته - أي الله - فإن محبته - أي الشيطان - مضمرة في عداوته وعداوته - أي الشيطان - مضمرة في محبته - أي الله -.