فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1648

ثم أخبر عن إراءة كيفية الإحياء لخليله"شيخ الأنبياء"عليهم الصلاة السلام قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ، والإشارة فيها أن في قوله: {رَبِّ أَرِنِي} [الأعراف: 143] ، تفوح رائحة معنى قول موسى عليه السلام {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] ، ولكن موسى عليه السلام كان الغالب عليه السكر فإذا أديرت عليه كاسات المكالمات وأثر فيه شراب ملاطفات المحاورات، وسكر قلبه بشراب الذوق وطاش لبه عن غلبات الشوق وارتفعت الحشمة والحياد، وانقطعت الكلفة والعناد أرويت الآذان بالإصغاء تعطشت العيون إلى اللقاء فانبسط على بساط البسط، وأطلق عنان اللسان بالتصريح في ميدان البيان لسبق رؤية العيان وقال: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] ، فلم يحفظ الأدب في الطلب فما أرى غير النصب والتعب وأدب تأديب الخاطئ الجاني وعرك بتعريك {لَن تَرَانِي} [الأعراف: 143] فأما الخليل عليه السلام فكان الغالب عليه الصحو على أنه أسقي بأقداح الخلة ما لو سقى موسى عليه السلام بقطرة منه لم يفق أبدًا لأنه كان صاحب شرب، وكان الخليل عليه السلام صاحب ري، فصاحب الشرب سكران وصاحب الري صاح كما قيل شعر:

شرب الحب كأسًا بعد كأس ... فما نفد الشراب وما رويت

كان شرب موسى عليه السلام من شراب الكلام بأقداح السماع في أفواه السماع أحيانًا فكان دائمًا سكرانًا فتارة ينبسط مع الحق بقوله {أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] وأجري يعربد بقوله {إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ} [الأعراف: 155] وتارة يعربد مع هارون {وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} [الأعراف: 150] ، وتارة يعربد من الخضر عليه السلام {لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا} [الكهف: 74] ، وتارة يعربد مع ملك الموت فلطمه ففقأ عينه، وأما القبطي وقتله فوكزه موسى فلا يقربه به.

والخليل عليه السلام شرب من شراب الخلة بكاسات الوصلة في أفواه الأرواح ومع هذا ما زلت قدمه في أدب من آداب العبودية في الحضور والغيبة من كمال صحوة بسطوات الهيبة، فلا جرم أكرم اليوم بكرامة الشيبة:"إن أول من شاب شيبة إبراهيم عليه السلام"ويحترم غدًا بالكسوة أما أول من بكى إبراهيم عليه السلام ولما ابتلي في ماله بذل الضيفان وابتلي في ولده {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات: 103] ، للقربان وابتلي في نفسه استسلم لمنجنيق ابن كنعان وابتلي بجبريل عليه السلام فقال: أما إليك فلا عند الامتحان فلا جرم على قضيته عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان، أكرمه بالإمامة للإنسان قال الله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة: 124] ، ومن إمامته أنه كان أول من دق باب الطلب للحق، وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت