{اسْجُدُوا لأَدَمَ} [البقرة: 34] ، ولاستعداده بالأمانة طالبناه، {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} [البقرة: 283] ؛ يعني: لما اخترتك من بين الخليقة واصطفيتك على تحمل الأمانة، فليؤد الذي أؤتمن الأمانة إلى أهلها، كما صرح به وقال {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] .
ثم أشار إلى كيفية أداء الأمانة إلى أهلها بقوله تعالى: {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ} [البقرة: 283] ، التي أشهدتكم على أنفسكم عند قبول حقيقة الأمانة، وكتمان الشهادة أن يكون شهودك من غير شواهد ربك، وهذا من نتائج حياة قلبك في أمانة ربك؛ فلهذا قال تعالى: {وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283] ، فمهما يكون اتقاء قلبك في حفظ أمانة ربك، فلا يشاهد قلبك إلا شواهد ربك، ولا يؤذي شرك حقيقة أمانتك إلا إلى ربك، فافهم جدًّا، واجتهد لعلك تؤدي بعض حقوقها فتكون في زمرتهم، إن لم تكن من حملتهم {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 283] ، في حفظ الأمانة وأداء حقوقها {عَلِيمٌ} [البقرة: 283] .