وفيه إشارة أخرى وهي: إن الله تعالى يصور الجنين بصورة الإنسانية على نطفة سقطت في الرحم بتدبير الأربعينيات، فكذلك إذا سقطت من صلب ولاية الرجل رجاله نطفة إرادة في رحم قلب مريد صادق، والمريد ليستلم لتصرفات ولاية الشيخ؛ وهي بمثابة ملك الأرحام، فافهم جيدًا.
ويضبط المريد أحواله ظاهره وباطنه على وفق أمر الشيخ، ويختار الخلوة والعزلة لئلا يصدر منه حركة عنيفة أو يجد رائحة غريبة، يلزم منه سقوط النطفة وفسادها ويقعد بأمر الشيخ وتدبيره، فالله تعالى يتصرف ولاية الشيخ المؤيد بتأييد الحق بمرور كل أربعين عليه بشرائطها، يحولها من حال إلى حال، وينقلها من مقام إلى مقام إلى أن يرجع إلى حظائر القدس ورياض الأنس، التي منها صدر إلى عالم الأنس يقدم الأربعينيات الأولى، فلما وصل إلى مقامه الأول أيضًا بقدم الأربعنيات كما جاء، ثم خلق الجنين في رحم القلب؛ وهي طفل خليفة الله في أرضه، فيستحق الآن أن ينفخ فيه الروح المخصوص بأنبيائه وأوليائه؛ وهي روح القدس الذي هو متولي إلقائه، كقوله تعالى: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} [غافر: 15] .
وقال تعالى: {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} [المجادلة: 22] ؛ ولهذه الفائدة العظيمة والنعمة الجسيمة؛ أهبط الروح من أعلى عليين القرب إلى أسفل سافلين البعد، كما قال تعالى: {اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38] ، فإذا نفخ في الروح يكون آدم وقته فيسجد له بالخلافة الملائكة كلهم أجمعون، تفهم إنشاء الله تعالى وتنبه.