فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1648

{وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ} [التوبة: 72] ، هذه جنات في قلوب الخواص {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [آل عمران: 15] ، الألطاف واردات ترد على القلوب، فيسقي بها جنات الأخلاق الجنات {وَأَزْوَاجٌ} [آل عمران: 15] ، من نظرات الحق، {مُّطَهَّرَةٌ} [آل عمران: 15] ، من الحدوث من كل حدث، كما قال تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [الإنسان: 21] ، فمن تلك الأزواج المطهرة تتولد الأخلاق المطهرة.

ثم أشار إلى أحوال خواص الخواص، مستورة من نظر الخواص محفوظة من فهم العوام؛ لقوله تعالى: {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14] ؛ يعني: لأرباب الأرواح جذبهم عنهم بجذبات المحبة، فما استحلوا لهم الدنيا ليسكنوا فيها، كما قال تعالى: {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى: 13] ، قال تعالى: {فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا} [النبأ: 39] ، {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 15] ؛ أي: بعوامِّهم ومثواهم، وخواصهم ومآبهم، وخواص خواصهم ومآبهم، ورجعتم كما قال تعالى: {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} [العلق: 8] ، فافهم جيدًا.

ثم أخبر عن أقوالهم من نتائج أحوال بقوله تعالى: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 16] ، إشارة في الآيتين: إن {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ آمَنَّا} [آل عمران: 16] ، ما هم من {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 136] بل إنما هم من {الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا} [فصلت: 30] بأفواههم، {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] ، بقلوبهم على الإيمان، {الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 17] ، على حقوق الإيمان وعن حظوظ الإنسان، {وَالصَّادِقِينَ} [آل عمران: 17] بصدق اللسان والأركان والجنان، {وَالْقَانِتِينَ} [آل عمران: 17] ، لله وبالله في كل زمان ومكان، {وَالْمُنْفِقِينَ} [آل عمران: 17] ، من وجودهم في الله بقدر الإمكان {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] ، عما كان منهم كيفما كان، {فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} [آل عمران: 16] ،، فأغفر بك عنا ذنوبنا {وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 16] ، إنابتنا الصابرين بك عنا، {وَالصَّادِقِينَ} [آل عمران: 17] ، فيك {وَالْقَانِتِينَ} [آل عمران: 17] ، لك بك {وَالْمُنْفِقِينَ} [آل عمران: 17] ، منا عليك، {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] ، عنا عنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت