فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1648

{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] ، سماه كلمة وشرفه بإضافة إلى نفسه، وقال تعالى: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} [النساء: 171] ، وبقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ} [آل عمران: 45] ، {اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 45] ، فكان من اختصاصه بالكلمة أنه غلب الكلام، كما أخبر عنه {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 46] ، {وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [آل عمران: 45] ، حتى روى مجتهد قال: قالت مريم بنت عمران - صلوات الله عليها: كنت إذا خلوت أنا وعيسى حدثته وحدثني، فإذا شغلني عنه إنسان سبح في بطني وأنا أسمع، وسمي المسيح؛ لأنه مسح الله تعالى ظهر آدم عليه السلام، فاستخرج منه ذرات ذرياته وأشهدهم على أنفسهم {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} [الأعراف: 172] ، جاء في الخبر إذن للذرات بالرجوع إلى ظهر آدم عليه السلام، وحفظ ذرة عيسى عليه السلام وروحه عنده حتى ألقاها إلى مريم، فكان قد بقي عليه اسم المسيح إلى الممسوح، وقوله تعالى: {وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 46] ؛ أي: حالة النبوة؛ لأن بلاغة الأنبياء - عليهم السلام - كان عند كهوليتهم، كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [الأحقاف: 15] ، {وَمِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 46] ؛ أي: صلاحية قبول الفيض بلا واسطة، كما هو حال جميع الأنبياء عليهم السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت