فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 1648

"إن الله خلق الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل"فكان فتح باب صراط الله إلى العبد رشاش ذلك النور وأول الغيث رش ثم ينسكب، فالمؤمنون ينظرون بذلك النور المرشوش إلى مشاهدة الغيب وينظرون الغيث ويستغيثون: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] ، وهو {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] ، بجذبات ألطافك وفتحت عليهم أبواب فضلك ليهتدوا بك إليك فأصابوا بما أصابهم منك بك {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] ، قال الواحدي: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} [الفاتحة: 7] ، بالمخالفة والعصيان {وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] ، عن السنة.

قلت: هم الذين أخطأهم ذلك النور حين رشَّ عليهم من نوره فضلوا في تيه هوى النفس، وتاهوا في ظلمات الطبع والتقليد فغضب عليهم من اليهود ولعنهم بالطرد حتى لم يهتدوا إلى الشرع والتحقيق، ودفعوا عن الصراط المستقيم عن المرتبة الإنسانية التي خلق فيها الإنسان في أحسن تقويم ومسخوا قردة وخنازير صورة ومعنى أيضًا، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} [الفاتحة: 7] ، بالخذلان {وَلاَ الضَّالِّينَ} بالنسيان لما وقعوا عن الصراط في سير البشرية مشوا بشرك الشرك كالنصارى فاتخذوا الهوى إلهًا {قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} [المائدة: 73] ، {نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] ، وأيضًا {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} بالغيبة بعد الحضور والمحنة بعد السرور، والظلمة بعد النور نعوذ بالله من الحور بعد الكور {وَلاَ الضَّالِّينَ} في الفسق والفجور.

{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} [الفاتحة: 7] ، بالرجوع عن الصراط المستقيم فنودوا: (واهدوهم إلى سواء الجحيم) ، {وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] ، عن كرم الكريم ورحمة الرحيم بالإعراض عن الدين القويم، المحرومين عن القلب السليم وجنات النعيم باستحقاق العذاب الأليم، غير المغضوب عليهم بالاحتباس في المنازل والانقطاع عن القوافل، ولا الضالين بالصدور عن المقصود. وفصل في {آمِّينَ} والتائبين سنة بعد ولا الضالين كان في الصلاة وخارج الصلاة، روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضَّالِّينَ} ،"آمينَ، خفض بها صوته"حديث حسن."

وقال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" (آمين) ختم رب العالمين على عباده المؤمنين"قلت فيه إشارات:

منها: أن العبد يكتب كتابه بقلم فعله، وكل حركة تصدر منه فهي حرف، وكل عمل كلمة تكتب في كتاب طاعته ومعصية، فكم من كتاب قد كتب طاعة ومعصية وسعد به ملك اليمين أو الشمال، فلما بلغ الحضرة لم يجد فيها حرفًا، أما السيئات فقد محتها الحسنات، كما قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] ، وأما الطاعات فقد أحبطها الرياء والشرك لقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت