فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1648

وفي هذا السر يعرف سبب إطلاق السبع المثاني عليها، ويطلع على معنى السبع ومعنى المثاني، فإذا أحمدته اللطائف السبع في المرتبة البياضية والسوادية مثنى بلسان الإنسان الغيبي، والأنس الشهادي تلهم دقائقها الحمد الجبروتي المخزون في أم القرآن، ثم تلهم حقائقها الحمد اللاهوتي المستحق للذات المكنون في فاتحة الكتاب، مما أشار إليه صاحب المقام المحمود في حديث الشفاعة بقوله:"ألهمت بمحامد لا تحضره إلا أن تلحقا بحقائق القرآن المكنونة في هذه السورة"سميت فاتحة الكتاب؛ لأنها تفتتح كل شيء عالم اللاهوت، ولدقائقه المخزونة فيها سميت أم الكتاب؛ لأن أم الكتاب جبروتي وهو أصل الكتب، ولدقائقه المستورة فيها سميت سبع المثاني؛ لأن اللطائف السبعة غيبية ملكوتية تحدث بلسان البياض والسواد، ولشقائقه المسطورة فيها سميت سورة الحمد الواجب الناسوتي قراءتها في الصلاة، التي هي معراج المؤمن فيها يناجي رب العالمين سميت سورة الحمد؛ فينبغي حينئذٍ أن يعرف معنى بطن هذه السورة يتضح منك القرآن في المعراج وقت المناجاة، وتصلح بأن تكون صلاة مقسومة بينك وبين ربك، كما جاء في الحديث:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، وإذا قال: {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، أقول: حمدني عبدي إلى أن قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} أقول: سألنَي عبدي، ولعبدي ما سأل"وجعل الصلاة قراءة سورة الحمد، وحسبك هذا الحديث في وجود قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة بطنه.

على سبيل الإجمال هو أن يعلم بأن الله الحميد المحمود أراد أن يعلم الخلق بحميده؛ ليحمدوه في عالم الشهادة والغيب، ويجعلوا أنفسهم مستحقين لسلام الحق ورحمته وبركاته، {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] ، ووصف الله الذي هو المتجلي في العقد الأول الآحادي اللاهوتي للحقائق بصفة الدال عليها اسم الرب، الذي هو المتجلي في العقد الرابع إلا في الناسوتي؛ ليمكن للشقائق الآلافية التمتع بحقائق الحمد والانتفاع بها، وسره قريب من سر الابتداء في البسملة، بالاسم الناستوي، وإفشاء من حد القرآن مما لست مأذونًا في بيانه.

ثم وصف ب {الرَّحْمَنِ} [الفاتحة: 3] ، المتجلي بالعقد الثاني المعشراتي الجبروتي للدقائق القائمة بالحقائق؛ ليحمدوه على رحمته العامة الشاملة لجميع الموجودات بعد حمدهم على ربوبيته في الأطوار المختلفة.

ثم وصف ب {الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] ، المتجلي بالعقد الثالث، المائي الملكوتي للدقائق المنوطة بالدقائق القائمة بالحقائق؛ ليحمدوه رحمته الخاصة المحيطة بالمؤمنين في الدار الآخرة، قوله: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43] ، يدل على صدق هذا البيان، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهذا التقرير شاهد عدل، وهو قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت