{وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى} [الضحى: 7] .
فكما أنه لا نهاية لواجب الوجود فكذلك لا نهاية لهدايته إلى معرفته إلى الأبد؛ فالله تعالى جعل العروج إلى العدم من شأن الإنسان بنفسه إلا بالذي أوجده وإنزاله إلى أسفل سافلين ليعرج بها إلى أعلى عليين العدم، فعلى الله التعريج وعلى العبد التسليم، وتسليم العبد بالإيمان والعمل الصالح لقوله: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [التين: 6] ، وجزاء الأعمال الصلاة فلهذا قال تعالى:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي. . . الحديث".
فالعبد يقرب إلى الله بصدق النية وبحمده وشكره على ما أولاه من نعمه ويستهديه به إليه والحق تعالى يأخذه منه إليه ويفنيه عنه، ويبقيه بالأمر، ويرفع رسوم أنانيته بسطوة تجلي هويته فيفقد الوجود فقدانًا لا يجده أبدًا ويجد المفقود وبعد أن لا يفقده أبدًا؛ لأنه صار ملكه لقوله تعالى:"ولعبدي ما سأل"، ذكره بلام التمليك فيختم الله تعالى بعد بخاتم آمين فهذا هو الإشارة إلى قمام عباده المخلصين بأنه ختم ليس لأحد من العالمين أن يتصرف فيه أو يفك ختم برب العالمين، ولهذا يئس إبليس عن التصرف فيهم، وقال: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 83] والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
تفسير عين الحياة
يا طالب تفسير بطن سورة فاتحة الكتاب، اعلم أولًا أسماءهم الأربعة وهي: سورة الحمد، والسبع المثاني، وأم القرآن، وفاتحة الكتاب؛ وتيقن أن الحمد ناسوتي، والسبع المثاني اسم ملكوتي، وأم القرآن جبروتي، وفاتحة الكتاب لاهوتي، فإذا أُطلعت على أساميه، بعد إطلاعك على مطلع النقطة الواقعة تحت باء البسملة في الأصل الأول، وعلى حد البسملة في الأصل الثاني؛ فافهم تفسير بطن البسملة مختصرًا موجزًا مجزءًا عن تفاصيلها، بأن الكتاب الحقيقي يقول ابتداءً بالاسم الناسوتي الأثري، الدال على ذات المسمى اللاهوتي، ألوف بالصفة الجبروتية والفعل الملكوتي في تحرير كتاب جامع الحساب، وتقرير الرطب واليابس المتفرق في مفردات محاسبات ممالك الغيب والشهادة؛ لإظهار الكنز المخفي في الألف المخفي في {بِسمِ} [الفاتحة: 1] ، الذي هو مظهر للألف المخفي في {الرَّحْمَنِ} [الفاتحة: 1] ، الذي هو من لام {الله} [الفاتحة: 1] وهائه، وأتبين بالابتداء بالاسم الأثري أن دار الكسب عالم الناسوت، وبالختم على {الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] العقلي أن دار الإقامة والجزاء عالم الملكوتي؛ ليمكن الشقيقة الناسوتية قبول الفيض من الدقائق الجبروتية بواسطة الملكوتي، وللدقيقة الملكوتية قبول الفيض من الحقائق اللاهوتية بواسطة الجبروت، وتشتغل الشقيقة الناسوتية، بحمده المسطور في سورة الحمد الناسوتي الموصل لها، لا الحمد المخصوص بالسبع المثاني، الشامل فيضه لبياضه دقائق اللطائف السبعة وسواديتها، المنوطة بها الشقيقة الناسوتية المرباة في البدن المجعول.