فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1648

"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك"وهاتان الصفتان ثابتتان لذات الله ذي الجلال والإكرام، فمن يأمن مكر الله وقهره فهو من الخاسرين المفرطين، ومن ييأس من روح الله ولطفه فهو من الكافرين المفرطين، ومن يفرح من لطفه ويخف من قهره من الفائزين الثابتين على الصراط المستقيم في دار التلوين، التي الاستقامة فيها أشد وأشق على النفس من الدخول في النار؛ ولأجل هذا أعدل الخلق مزاجًا"شيبتني سورة هود"ومراده أمر الله إياه بالاستقامة بقوله: {فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ} [هود: 112] ، فحق له التشيب؛ رأفةً على من معه، وخوفًا على تقصيرهم في الاستقامة، فإذا علمت هذه الفوائد فخذ نصيبًا من فوائد أسمائه الحسنى المبسوطة في بساط هذه السورة، وهي المنعم الهادي المستعان المعبود المالك الرحيم الرحمن الرب الله المحمود.

وتيقن أنه تعالى ينتبه باسم المحمود لطيفة بغيبة القارئ، وباسم الله لطيفة طفلية، وباسم الرب لطيفة جنينية، وباسم الرحمن لطيفة خلقية، وباسم الرحيم لطيفة لحمية، وباسم المالك لطيفة عظمية، وباسم المعبود لطيفة حط مضغية، وباسم المستعان لطيفة علقية، وباسم الهادي لطيفة نطفية، وباسم المنعم لطيفة سلالية عن سر النقطية الأحدية، التي هي مظهر للنقطة الذاتية، وعن سر الحياتية والسمعية والبصرية والمتكلمية والعلمية المريدية والقديرية والحكيمية والواحدية، والأسماء المطهرة في هذه السورة دالة على حضرة النقطة الأحدية وحضرات صفاتها الأربع، فمن يطلع على أسرار هذه الأسامي العشرة المظهرة والمضمرة، المدرجة في درج فاتحة الكتاب، المخصوص بالنبي الأمي صاحب لواء الحمد في المقام المحمود، ويعبده حق عبادته في الشهادة والغيب بحمده، حق حمده باللطائف السبع على وفق الشرع، مخالفًا للطبع بقدر الوسع يؤذن بالدخول في الحضرة العظمى، التي هي منتهى مأرب الحجاج في المعراج، والداخل فيها أن شرف بالطهارة الكبرى يكون آمنًا من المكر والاستدراج.

وحمد اللطيفة القالبية: اشتغال جوارحها وأعضائها في عبودية الحق.

وحمد اللطيفة النفسية، ترك هواها بالإعراض عن الدنيا، والإقبال على المولى في النعماء والبلوى؛ بحيث لا يمكن للشيطان إلقاء خاطر في ردعها من الخواطر، التي كانت فيها مخالفة الله تعالى.

وحمد اللطيفة القلبية: حفظ المرآة عن إفشاء سر ما يشاء، في هذه المرآة.

وحمد اللطيفة الروحية: ترك غيرتها على اللطيفة القلبية؛ لقلة التفاتها إليها لكثرة اشتغالها بمراقبة المرآة، وإقامتها محاذاة الوجه.

وحمد اللطيفة الخفية: حيرتها في مشاهدة ما في المرآة من الآيات البينات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت