{فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] ، فهو قوله تعالى: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [المائدة: 119] ؛ أي: رضا الله عن الصادقين إذا ثبتوا على قدم الصدق في طلب الحق بعلو الهمة، وتقربوا إلى الله تعالى بأداء الفرائض، والإقدام على النوافل في اتباع الحبيب صلى الله عليه وسلم حتى أحبهم الله، فكان له سمعًا وبصرًا ولسانًا ويدًا ومؤيدًا به يسمعون وبه يبصرون وبه يبطشون، فرضوا عنه به وفنوا عن وجودهم المجازي وإبقائهم بوجوده الحقيقي، وهذا هو الحكمة في إيجاد العالم بما فيه؛ ليكون هؤلاء السادة ثمار شجرة ويفوزوا بظهور الكنز المخفي الذي خلق لمعرفته، كما قاله تعالى:"كنت كنزًا مخفيًا. . . الحديث" {ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [المائدة: 119] ، والله أعلم.
ثم أخبر عن فناء وجودهم المجازي بقوله تعالى: {للَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ} [المائدة: 120] ، كما أخبر عنه بعد فناء العالم بمن فيه بقوله: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر: 16] ، فلما لم يكن موجود يجيبه سوى وجوده الحقيقي الأزلي الأبدي، فأجاب نفسه فقال: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] ، ثم قال تعالى: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 120] ؛ يعني: على كل شيء قدير في الأزل من الإنسان وفوزه بظهور الكنز المخفي بأن خلق العالم وما فيه؛ لأجله كان قادرًا فخلقه كما أراد وإثمه على ما أراد كيف أراد والله ولي التوفيق.