[الأعراف: 162] الإشارة فيها: أن الله تعالى بعد إظهار كمالات أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم خواص القوم، ثم أخبر عن عوامهم؛ ليظهر الفرق بين الفريقين، فقال تعالى: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ} يعني: خواصهم الذي يرشدون الخلق بالكتاب المنزل بالحق على موسى عليه السلام.
{وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159] ؛ أي: به يحكمون بين العوام فشتان بين أمة أمية بلغوا أعلى مراتب الروحانية بالسير في متابعة النبي الأمي، ثم اختطفوا عن انانية روحانيتهم بجذبات أنوار المتابعة إلى مقام الوحدة التي هي مصدر وجودهم في بقاء الوحدة كما قال تعالى:"كنت له سمعًا وبصرًا ولسانًا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق"وللرجوع والوصول إلى هذا المقام سُموا أمِّيون، فإنهم رجعوا إلى أصلهم الذي صدروا منه إيجادًا وبين أمة كان نبيهم محجوبًا بحجاب الأنانية عند سؤال الرؤية بقوله تعالى: {أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] فأجب: {لَن تَرَانِي} [الأعراف: 143] لأنك كنت بك لا بي، فإنه لا يراني إلا من كان بي لابه، فأكون بصره الذي يبصر به، وهذا مقام الأمة الأمية، فلهذا قال موسى عليه السلام: اللهم اجعلني من أمة أحمد شوقًا إلى لقاء ربه، فافهم جدًّا.