فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1648

قوله تعالى: {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ} [يوسف: 19] قيل: خرج ثلاثة في طلب ثلاثة، فوجدوا ما هو خير من مطلوبهم؛ خرج موسى للاصطلاء فوجد الاصطفاء، وخرج طالوت في طلب حماره فوجد الملك.

وخرج وارد السيارة فأدلى دلوه، فأخرج به فوجد يوسف، وقيل: وارد السيارة كان شخصًا من جملتهم، ووارد المؤمن في طلبه الدعاء، ووارد السيارة لم يخب سعيه، فكذا سعي المؤمن في طلبه لا يخيب.

وقيل: لمَّا دخل يوسف في الجب لم يكن له بد من حبل يعتصم به الخروج، فأرسل إليه حبل السيارة فأخرج به، كذلك المذنب في جب العصيان محتاج إلى حبل يعتصم به؛ ليخرج منه وهو الالتجاء إلى الله تعالى بالعمل بكلامه واتباع أوامره كما قال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [آل عمران: 103] ، وكذا الالتجاء إلى بابه والفرار إليه من الذنوب كما قال: {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ} [الحج: 78] .

قيل: لمَّا مر سيارة بجب يوسف نجا بسببهم، فكذا المارون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إذا مروا بجهنم نجا المحبوسون من هذه الأمة ببركة شفاعتهم.

وقيل: طلب السيارة الماء فوجدوا يوسف، وطلب موسى النار فوجد النبوة، وطلب سليمان الحوت فوجد خاتم الملك، وطلبت امرأة العزيز يوسف فوجدت الإيمان، وطلب طالوت الحمار فوجد الملك، وطلب بنيامين الطعام فوجد أخاه، فمن لم يطلب يوسف وجده، وعمر رضي الله عنه لم يكن في طلب الإيمان حين قصد الرسول صلى الله عليه وسلم فوجد الإيمان، والسحرة لم يطلبوا الإيمان فوجدوا الإيمان، فإذا كان كذلك فالمؤمن يطلب رضا الله مدة عمره بأعماله أولى وأحق بأن يجد مراده.

قوله: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} [يوسف: 20] لو خرجوا بما سواه لما اشترى؛ لأن قيمة يوسف كانت أكثر من أن يصل إليها الطالبون، فكذلك الجنة لو طلبت بما هو قيمتها بحقيقة لم ينلها أحد، وقال: القيمة لها.

وقيل: اطلبوها ولو بلقمة، ولو بحرفة، ولو تحية، ولو بكلمة طيبة حتى ينالها الطالبون أنه رأى واجدان المشابه في المنام بعد وفاته، وقيل له: كيف حالك؟ فقال: أحسن حالي، قيل: وبما نلت؟ وقال: كنت أمر يومًا ببعض الطرق فرأيت فقيرًا حزينًا وكان معي تفاحة فأعطيتها إياه، فلمَّا مت وحدت تلك التفاحة قد سدت باب النار.

{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} [يوسف: 21] قيل الإحسان حسن إلى كل واحد وإلى المملوك أحسن؛ لأنه لا يجد ملجأ إليه ويعتصم به، وقال عزيز مصر: {عَسَى أَن يَنفَعَنَآ} [يوسف: 21] وكان كما توقع، وكذا قالت آسية بن مزاحم في حق موسى عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت