فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1648

[يوسف: 101] ، قال بما كان يجري عليه في حالتي السراء والضراء وهذا هو الملك.

قال ابن عطاء: الملك هو احتياج حساده إليه وقال بعضهم: هو القناعة فيه.

قال الشيخ رضي الله عنه: هو أراه البرهان أخبرهم بها ليملك نفسه وينهاها به عن الهوى.

وقال الصادق في قوله: {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ} [يوسف: 100] أوقف حكم عباده تحت مشيئته إن شاء عذبهم، وإن شاء عفا عنهم، وإن شاء قربهم، وإن شاء بعدهم؛ لتكون المشيئة والقدرة له لا لغيره.

وعن سهل في قوله: {تَوَفَّنِى مُسْلِمًا} [يوسف: 101] قال: أمتني وأنا مسلم إليك أمري معرض إليك شافي لا يكون لي إلى نفس مجال ولا تدبير في سبب من الأسباب.

وقال: الدينوري: {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 101] في إصلاحهم لمجالستك وحضرتك، وأسقطت عنهم الخلق، وأزلت عنهم رعونات الطبع.

قال أبو صالح: من العبَّاد من زين الله تعالى ظاهرة بآداب الخدمة، ونور باطنه بنور المعرفة.

وجعله راحة للخلق سعد ببركته من قصده، وما يؤمن من أكثرهم بالله إلا وهم مشركون.

قال الواسطي: وهم مشتركون في ملاحظة الخواطر والكرامات، وقال بعضهم: وما يؤمن أكثرهم باللسان إلا وهم مشركون عند نزول النوائب في الرجوع إلى سواه، والاعتماد فيه على ضعيف مثلهم وفي قوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} [يوسف: 108] .

قال ابن عطاء: أدعوكم إلى من تعودتم من النعم والأفضال والبر والتوال على الأفعال، وهو الله الذي لم يزل ولا يزال تبارك العزيز المتعال.

وقال بعضهم: فرّق بين من دعا إلى الله وبين من دعا إلى سبيل الله؛ فمن دعا إلى الله يدعو الخلق إليه به لا يكون فيه حظ لنفسه، ومن دعى إلى سبيل الله يدعوهم بنفسه إليه لذلك كثرت الإجابة لمن يدعوا إلى سبيله لمشاكلة الطبع، وقل من يجيب لمن يدعو إلى الله؛ لأن فيه مفارقة الطبع والنفس، وقال بعضهم: البصيرة من لباس الأرواح، وليس لها من الأجسام حظ.

وقال الواسطي: على بصيرة أيقن بالله أنه ليس إليه من الهداية شيء.

وقال ابن عطاء: منهم: من اتبع على الظاهر، ومنهم: من اتبعه على الحقيقة، والتحقيق فذلك الذي قال الله تعالى: {أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] ، لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب.

قال الصادق: لأولي الأمر أو مع الله، وقال ابن عطاء: عبرة لمن اعتبر وعظة لمن اتعظ في آن، أن النفس ليست بمحل الأمن والاعتقاد عليها، وصلى الله تعالى على محمد وآله أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت