فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1648

وقال الشيخ رضي الله عنه: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] في المنقول والمعقول {عَلِيمٌ} هو عالم بالله.

وقال بعضهم: الصبر الجميل الذي ليس فيه إظهار الشكور والإحساس بالبلوى.

وقال الشيخ رضي الله عنه: الصبر جميل إن ترى البلاء جميلًا من الجليل، والصبر يدفع البلاء إلى الخليل.

وقال الجنيد في قوله: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ} [يوسف: 84] وقال: يا أسفًا على يوسف أعرض عنهم لما لم يجد من عندهم الفرج، ولم ير فيهم [مسكا لب كوباه] ، {وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: 84] لم يترك في هذا النفس الواحد بقيا حتى أوحى الله تعالى إليه أن يا موسى على غيري ذلك الصبر الجميل الذي وعدتنا في نفسك أبنائي، وقد أخذنا منك واحدًا، وأبقيناك عشرًا وأنت مع هذا تظهر الشكوى وتقول: صبر جميل.

قال ابن عطاء: بكاء يعقوب وتأسفه لفقد الألفة، وذلك أنه لما لقي يوسف عليه السلام زاد في البكاء، فقال: با أبت أتبكي عند الفراق وعند التلاقي، قال: ذلك بكاء حرقة القلوب وهذا بكاء الدهش.

وقال أبو سعيد القرشي: أوحى الله تعالى إلى يعقوب تتأسف على غيري وعزتي لأخذن عينك ولا أردهما إليك حتى تنساه.

وسئل أبو سعيد القرشي لِم لم يذهب عين آدم وداود من هول بكائهما وذهبت عين يعقوب؟ قال: لأن بكاءهما كان من خوف الله، وبكاء يعقوب كان على فقد ولده فحفظا وعوتب.

وقيل: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: 84] ، وقال: بكاء الأحزان؛ يعمي العيون، وبكاء الشوق يجلي العيون، وقال أيضًا: الطبيب الحاذق من يأخذ الدواء من الداء الذي يعقوب عمى بفقد يوسف فلم يبصر الآباء بإلقاء الثوب على وجهه، وأنشد المجنون في معناه:

تَداوَيتُ مِن لَيلى بِلَيلى عَنِ الهَوى ... كَما يَتَداوى شارِبُ الخَمرِ بِالخَمرِ

قال الشيخ رضي الله عنه: ما كان بكاء يعقوب وتأسفه على فقد صورة يوسف، وإنما كان على خوف فقد قلب يوسف في يوسف، وابيضت عيناه من الحزن على هذا المعنى ألا ترى أنه لما ألقى على وجهه بقميص يوسف كيف ارتد بصيرًا؛ لأنه شم في قميصه رائحة سلامة قلبه، فكما أنه كان عماء من حزن فقد قلب يوسف كان بصره من سرور وسلامة قلب يوسف.

قال ابن عطاء في قوله: {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [يوسف: 86] كان علمه الله كان حقيقة وعلمكم به علم استدلال.

وقال الجنيد في قوله: {وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ} [يوسف: 87] ، تحقق رجاء الراجين عند تواتر النعم وترادف المصائب؛ لأن الله تعالى يقول: {وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ} [يوسف: 87] والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أفضل العبادة انتظار الفرج".

قال أبو عثمان في قوله: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت