قال سهل: {مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} [المؤمنون: 24] ما هذا إلا ملك في أخلاقه بشر في صورته.
قال محمد بن علي بن زين العبادين - سلام الله عليهم: ما هذا بأهل أن يدعي إلى المفاسد مثله يكرم، وينزه عن مواضع الاعتراضات لكرم أخلاقه ولطف شمائله.
وقال ابن عطاء في قوله: {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [يوسف: 53] بالنفس مجبولة على سوء الأدب، والعبد مأمور بملازمة الأدب، فالنفس تجري على طبعها في ميدان المخالفة، والعبد يردها بحمد عن سوء المطالبة، فمن أعرض عن الجهد فقد أطلق عناده النفس وغفل عن الرعاية الأدب، فمهما أماتها فهو شريك في مرادها.
وقال الجنيد: من أعان نفسه على هواها فقد أشرك في قتل نفسه والعبودية ملازمة الأدب والطغيان سوء الأدب.
وقال سهل: خلق الله النفس، وجعل طبعها بالجهل، وجعل الهوى أقرب الأشياء إليها، وجعل الهوى الباب الذي منه الهلاك.
وقال الواسطي: النفس ظلمة وسراجها سرها، فمن لم يكن له سر فهو ظلمه أبدًا.
وقال سهل: {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [يوسف: 53] ليس لها في الأخلاق نصيب.
وقال الشيخ رضي الله عنه: إن النفس خلقت أمارة بالسوء، فإذا رحمها ربها جعلها مأمورة، وبنور الرحمة مستورة، وبالواردات الربانية مقهورة، وبنظر العناية منظورة، وذنوبها مغفورة، وأخلاقها المذمومة محمودة، وعلى العبودية مطمئنة، ولجذبات الإلهية قابلة، وإلى ربها راجعة راضية مرضية في زمرة خواص العباد داخلة، ولجنة جوار الحق مستلهمة، وبسطوات تجلي صفات الجمال والجلال فانية، وبصفة بقاء الله باقية.
وعن محمد بن كعب القرطبي عن الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - قضي القضية فقال رجل من ناحية المسجد: يا أمير المؤمنين ليل القضاء كما قضيت، قال: كيف هو؟ قال: هو كذا أو كذا، قال: صدقت وأخطأت {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] .
قال بعضهم في قوله: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ} [يوسف: 76] بالعلم، وقيل: بالتقوى، وقيل: بنزع الشهوات والأهواء عنه، وقيل: بالاستقامة، وقيل: بالمكاشفة والمشاهدة، وقيل: بالفراسة الصادقة، وقيل: بالمعرفة والتوفيق، وقيل: بإجابة الدعاء، وقيل: بالإقبال على الآخرة والإعراض عن الدنيا، وقيل: بمعرفة مكائد النفس.
وقال الجنيد: رفع درجات في يشاء بإسقاط الكونين عنه ورفعه عن الالتفات إلى الأحوال والمقامات؛ ليكون خالصًا لنا بلا علة.
وقال بعضهم رضي الله عنهم: نرفع درجات من نشاء بالبقاء بعد الفناء؛ ليكون فانيًا عن وجوده المجازي باقيًا بوجوده الحقيقي.
وقال بعضهم في قوله: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] فوق كل ذي معرفة عارف إلى أن تنتهي المعرفة إلى المعروف، فتسقط الأوصاف ويبقى حقًا محضًا.
وقال بعضهم: العلوم تتفاوت على مقدار الصنائع والتعليم إلى أن ترى من يتلقف العلم من الحق ورزق العلم اللدني، فذلك العالم بالعلم اللدني الذي لا عالم فوقه في الخلق.