فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1648

{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ} [يوسف: 25] قال ابن عطاء: لولا أن رأى برهان ربه أي: واعظًا من قلبه، وهو قوله عليه السلام:"واعظ الله في قلب كل مؤمن".

وقال الجنيد: تحرك طبع البشرية في يوسف ولم يعدوه طبع العادة والعبد في تحريك الخلقة غير مذموم، وفي مقالة المعصية ملوم، وذكر الله على يوسف همه على طريق المحمدة لاعلى طريق الذمة.

وقال أبو عثمان: ما كان هم به إلا هم شفقة عليها، ودعا إلى الله في قطع تلك الهمة الدنية عنه كيف يكون هم يوسف غير ذلك أو هم أنها بدا واللهُ تعالى يقول: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ} [يوسف: 24] ، فكانت الفحشاء مصروفة عنه كيف يبقى عليه موضع هم دوني.

قال الشيخ المصنف رضي الله عنه: همت به زليخاء هم النفسانية الهوائية، لكن بمناسبة وقضاء الربانية، وهم بها يوسف هم ائتلاف الروحانية لمناسبة أحكام الأزلية بينهما بالزوجية، فإن كان هم زليخاء هم العاشقين بالمعشوق وكان هم يوسف هم الزوج بزوجته لولا أن رأى برهان ربه وهو وارد رباني يرد على قلب نوراني مؤيد بروح من عالم الأنبياء الذي يحكم على الغيب بعلم تأويل الأحاديث فأنبأه أنه زوجته، ولكن ما قال بعد وقت الأزدواج فهم بسائق والزجر لعدم انقضاء مدة كما قال: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ} [يوسف: 24] والسوء شغل البضع بنكاح الغير، والفحشاء المباشرة قبل النكاح.

قال الجنيد: سئل السَّري ما علامة المحبة قال: ما ذكره الله في كتابه (قد شغفها حبًّا) ، قال: ألاَّ يرى جفاء الحبيب جفاء، بل يرى جفاؤه وفاء.

وقال الشلبي: علامة الصدق في المحبة استواء المحبة في الشدة والرخاء، وقال سمنون: الشغاف في المحبة امتلاء القلب منها حتى لا يكون لشيء عندها فيه مكان، قوال الشبلي: الشغاف نهاية العشق.

وقال جعفر: الشغاف مثل القيم أظلم قلبها عن النظر في غيره والاشتغال بسواه.

وقال بعضهم رضي الله عنهم: الشغاف جلد رقيق على وجه حبة القلب وهو مبلغ غاية عشق المخلوق، فلا يتجاوز عشق المخلوق الشغاف وجه القلب هي مبلغ عشق الخالق، فيجاوز الشغاف ويبلغ حبة القلب.

قال بعضهم في قوله: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} [يوسف: 31] يشاهدن حسنًا غير موضع الشهوة مؤيدًا بعصم النبوة فأكبرنه.

وقال أبو سعيد الخراز: المحب من يكون في حال المشاهدة غائبًا عن حسه فانيا عن نفسه لا يحسن بما يجري عليه.

قال مخلوف: في رؤية مخلوقٍ لم يتألم بقطع اليد ولم يحس به وأنتم تتألمون مما يصيبكم من أثقال المحبة بالحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت