[إبراهيم: 38] : ما نُخْفِي من حبك وما نعلن من شكرك، وقال ابن عطاء: ما نخفي من الأحوال وما نعلن من الأدب، قال أبو عثمان: طهر سرك وأعمر باطنك وأصلح خفيات أمورك، فإن الله لا يخفى عليه شيء وهو الذي يعلم ما نخفي وما نعلن.
وقال أحمد بن خضرويه: لو أذن الله لي في الشفاعة ما بدأت إلا بظالمي، قيل له: فيكف؟ قال: لأني قلت بظالمي لم أقله بوالدي، قيل: وما ذلك؟ قال: لعن الله تعالى في قوله: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} [إبراهيم: 42] وقال بعض المتقدمين: الظلم على ثلاثة أوجه: ظلم مغفور، وظلم محاسب، وظلم غير مغفور، فالظلم المغفور: ظلم الرجل نفسه، والظلم المحاسب: ظلم أخاه، والظلم الذي لا يغفر: هو الشرك.
قوله تعالى: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ} [إبراهيم: 43] قال ابن عطاء: هذه صفة قلوب أهل الحق ألا ترى أن الهوى قائم بالمشيئة والأرادة غير قائمة بعلائق فوقهما كذلك قلوب أهل الحق متعلقة به لا يقر إلا معه ولا يسكن إلا إليه ليس في قلوبهم محل لغير الله لا يساكن هوى الله ومثل قلوبهم، كما قال الله تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} [النمل: 88] لا يلتفت إلى سواه ولا له قرار مع غير الله.
وفي قوله: {وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ} [إبراهيم: 45] قال أبو عثمان: مجاور الفساق وأهل المعاصي من غير فسق الكافر ومعصيته مستقرة في القلب؛ لأن الله تعالى ذم قومًا من عباده، وقال: {وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ} [إبراهيم: 45] ولم يعذر من أقام فيها، وقال: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا} [النساء: 97] {هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ} [إبراهيم: 52] ذلك لما يظهر من كشف حقائقه من بني آدم من أحبائه وأوليائه؛ لأن الأرض والسماوات لا تصير لما يظهر عن الأبدان من أنوار الحق، وقال جعفر: موعظة الحق وإنذار لهم ليجتنبوا أقران السوء ومجالسة المخالفين، فإن القلوب إذا تعودت مجالسة الأضداد تدنس، وقال بعضهم: كشف للخلق ما يبدو لهم وأمروا به.