فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1648

{كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] ، ومن كان في قلبه ذرة من الإيمان فلم يحط به خطيئته، وإن كان من أهل الكبائر يخرج من النار، ولا يخلد فيها بالشفاعة الشافعين، وجاء في الحديث الصحيح:"يخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، فيكون مع الذين آمنوا وعملوا الصالحات".

وفيه أيضًا إشارة إلى بعض أرباب الطلب فمن يركن بنفسه في أثناء الطلب إلى شيء من الزخارف الدنيا ويميل إلى شيء من شهواتها، فيظهر عليه الشيطان بذلك فيوسوس له؛ ليقطع عليه الطلب ويغره بمعاملاته وزهده وعزلته فيوقعه في ورطة العجب فينظر إلى نفسه بنظر التعظيم وإلى الخلق بنظر التحقير فيهلك المغرور، أو يغتر ببعض الأحوال التي تظهر على أهل الطلب في أثناء السلوك من الوقائع الصادقة والروايات الصالحات، وشيء من المشاهدات الروحانية الرحمانية، فيظن المغرور الممكور أن ليس وراء عيان هذه المقامات قرية، وأنه بلغ مبلغ الرجال البالغين ووصل إلى مقام الواصلين، فيسكن عن الطلب وتعتريه الآفات حتى أحاطت به خطيئته فيبقى بهذه الواقعة في نار الطبيعة ويرجع قهقرى إلى أسفل الطبيعة نعوذ بالله من الحور بعد الكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت