وأنه يقول: {قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} [الكهف: 69 - 72]
ومنها: أن يكون صابرًا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادًا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلمًا لأحكامه، متأدبًا بتأديبه، قابلًا لتربيته، ملتجئًا إلى ولايته، مستظهرًا بعنايته، مهتديًا بهدايته.
ومنها: ألا يكون معترضًا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدًا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.
ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرًا إما بالقال وإما بالحال.
ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرًا ولا يكون منفرًا، فإن وجده صادقًا في دعواه راغبًا فيما يهواه عما سواه يقبله حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.
ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامر أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: {قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَ?حِبْنِي} [الكهف: 73 - 76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.