فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 1648

{قَالَ} [طه: 97] موسى عليه السلام مكافئًا له: {فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ} [طه: 97] يشير به إلى أن قصدك ونيتك فيما سولت لك نفسك أن تكون مطاعًا متبوعًا آلفًا مألوفًا، فجزاؤك في الدنيا أن تكون طريدًا وحيدًا مقتًا ممقوتًا متشردًا منتفرًا، تقول لمكن رآك لا تمسني، ولا أمسك فنهلك {وَإِنَّ لَكَ} [طه: 97] يا سامري {مَوْعِدًا} [طه: 97] للهلاك والعذاب لمن تخلف في الدنيا والآخرة {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِ كَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} [طه: 97] وفيه إشارة إلى عبادة عجل النفس والهوى، فإنهم {وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] منسوفون في بحر القهر نسفا لا خلاص لهم منه إلى الأبد.

وفي قوله تعالى: {إِنَّمَآ إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ} [طه: 98] معبودًا ولا خالقًا {إِلاَّ هُوَ} [طه: 98] إشارة إلى من يعبد إلهًا دونه يحرقه بالنار نار القطيعة، وينسفه في بحر القهر إلى أبد الآباد {وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [طه: 98] فعلم استحقاق كل عبد للطف أو للقهر {كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا} [طه: 99] إذ أنزل القرآن على قلبك.

ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين) معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم:"علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى {بَلْ أَكْثَرُهُمْ} [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام {لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ} [الأنبياء: 24] من الباطل {فَهُمْ مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبوعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا. {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ * وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 25 - 29] .

ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت