فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 1648

{أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام: 122] فهذا الموت الذي استحق به الروح الإحياء بنور الله إنما استقاه من النفس الحيوانية التي هي ذائقة الموت، فافهم جيدًا.

وبقوله تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] يشير إلى أنا نبلوكم بالمكروهات التي تسمونها شرًا وهي: الخوف والجوع والنقص من الأموال والأنفس والثمرات، وأنه فيها موت النفس وحياة القلب، ونبلوكم بالمحبوبات التي يسمونها الخير وهي: {الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [آل عمران: 14] وفيها حياة النفس وموت القلب، وكلتا الحالتين ابتلاه، فمن صبر على موت النفس على صفاتها بالمكروهات وعن الشهوات فله البشارة بحياة القلب واطمئنان النفس، وله استحقاق الرجوع إلى ربه بجذبة: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} [الفجر: 28] للطف، كما قال الله تعالى: {وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35] فيصير ما يحسبه الشر خيرًا، كما قال تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 216] ومن لم يصبر على المكروهات وعن الشهوات المحبوبات، ولم يشكر عليها بأداء حقوق الله تعالى فله العذاب الشديد من كفران النعمة، ويصير ما يحسبه الخير شرًا كما قال تعالى: {وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ} [البقرة: 216] فيرجع إلى الله بالقهر في السلاسل والأغلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت