فهرس الكتاب
وقال الزهري كتب عمر بن الخطاب اقتلوا كلَّ من جرت عليه الموسى وهو قول الزهري ومجاهد لقوله تعالى {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} [الأنفال:67] الآية فغير جائز لأحد أن يتقدم على فعله وسنة الله تعالى في أهل الكفر إن كانوا من أهل الأوثان فقتلهم على كل حال لقوله تعالى {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة:5] الآية وإن كانوا من أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية فأما إطلاقهم على فداء يؤخذ منهم فلا يجوز لأنه تقوية لهم، انتهى فاعرفه.
وقال غيره وعن بعض السلف أن الآية منسوخة بقوله تعالى {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الآية والأكثرون على أنها محكمة.
وقال بعضهم بل لتخيير الإمام بين المن والفداء ولا يجوز القتل والأكثرون وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المن والفداء والقتل والاسترقاق.
وقال أبو بكر الرازي احتج أصحابنا لكراهة فداء المشركين بالمال بقوله تعالى {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال:68] الآية ولا حجة لهم في ذلك لأنه كان قبل حل الغنيمة وأما بعد حلها فلا كراهة فيه.
وقال العيني وقال أصحابنا لا يجوز مفاداة أسرى المشركين قال تعالى {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة:5] وقال تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة:29] الآية قال وأما ما ورد في أسرى بدر كله منسوخ لاتفاق أهل التفسير ونقله الآثار أن سورة براءة بعد سورة محمد فيجب أن يكون الحكم المذكور فيها ناسخًا للفداء المذكور في غيرها، انتهى.
وفي (التنوير) وشرحه للعلاي وحرم فدائهم بعد تمام الحرب أمَّا قبله فيجوز بالمال لا بالأسير المسلم وقال أيجوز وهو أظهر الروايتين عن الإمام واتفقوا على أنه لا يفادي بنساء وصبيان وخيل وسلاح إلا لضرورة، انتهى.