فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1202

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ(159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162)

قوله تعالى: {إن الذين يكتمون} كأحبار اليهود {ما أنزلنا من البينات} أي: الآيات الدالة على أمر محمد صلى الله عليه وسلم، {والهدى} أي: ما يهدي إلى وجوب إتباعه، والإيمان به {من بعد ما بيناه} ؛ أي: أوضحناه {في الكتاب} ؛ أي: التوراة.

قال البغوي: نزلت في علماء اليهود كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم وغيرها من الأحكام التي كانت في التوراة انتهى.

ويحتمل أن يراد بالكتاب الجنس، ولذا قال العيني: هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة الصحيحة، والهدي النافع للقلوب من بعد ما بينه الله لعباده في كتبه التي أنزلها على رسله.

قال ابن عباس: نزلت في رؤساء اليهود

كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد، ومالك بن صيف كانوا يتمنون أن يكون النبي منهم، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم خافوا أن تذهب مأكلتهم من السفلة فعمدوا إلى صفة النبي صلى الله عليه وسلم فغيروها، ثم أخرجوها إليهم فقالوا: هذا نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبعث في آخر الزمان، وهو لا يشبه نعت النبي، ثم أخبر تعالى بأنه تعالى يلعنهم واللاعنون وهم جمع لاعن وهم دواب الأرض كما قال البراء بن عازب.

وقال عطاء بن أبي رباح: اللاعنون كل دابة والجن والإنس، وقال البيضاوي: اللاعنون أي الذين يتأتى منهم اللعن عليهم من الملائكة والثقلين انتهى.

وقال مجاهد: اللاعنون البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السَنَةُ، وأمسك المطر وقالت: هذا من شؤم بني آدم لعن الله عصاة بني آدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت