وهذه الآية في أثناء سورة البقرة وأم منقطعة بمعنى بل والاستفهام مقدر بعدها وبل للانتقال من شيء إلى آخر نحو {بل تؤثرون الحياة الدنيا} [الأعلى:16] وليست للابطال والاستفهام القدر للإنكار والتوبيخ فيؤول معناه إلى النفي يعني ما كنتم حاضرين حين {حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ} [البقرة:133] ما قال: فلم تدعون اليهودية عليه وحضور الموت بحضور أسبابه ومقدماته، وقيل: أم متصلة مرتبطة بمحذوف تقديره أكنتم غائبين {أم كنتم شهداء} [البقرة:133] والخطاب لليهود، وقيل: للمؤمنين والمعنى ما شهدتم ذلك وإنما علمتموه بالوحي {وإذ حضر} ظرف منصوب بشهداء لا مفعول به له وقرئ (حضر) بكسر الضاد {إذ قال لبنيه} بدل من إذ الأول أو ظرف لحضر {ما تعبدون من بعدي} [البقرة:133] أي: أي شيء تعبدون بعد موتي أراد به تقريرهم على التوحيد والإسلام وأخذ ميثاقهم بالثبات عنهما.