(تنبيهان)
الأول: ذكر العيني في تاريخه عن الثعلبي أن عيسى عليه السلام نزل إلى الأرض بعد سبعة أيام من رفعه لإرسال حواريه إلى أهل الأرض يدعونهم إلى الله تعالى ثم رفعه الله بعد أن كساه الريش وألبسه النور فهو يطير مع الملائكة حول العرش وأطال في ذلك وأقره وهذا غريب والمعروف أنه ليس لعيسى نزول إلا في آخر الزمان وليراجع المنقول الصحيح. فتأمله.
الثاني: حكم عيسى عليه الصلاة والسلام بما في الشريعة المحمدية من الأحكام ليس بتقليده لأبي حنيفة النعمان كما زعمه بعض المتعصبين من الأروام وغيرهم وكذا زعم ذلك في المهدي وكذا الخضر وقد تصدى للرد على الزاعم المذكور بعض علماء الحنفية المنصفين منهم وهو العالم العامل الملا علي القاري الهروي نزيل مكة المشرفة فقال في تأليف له سماه المشرب الوردي في مذهب المهدي ما حاصله أن عيسى الذي هو من أولي العزم وأرسله الله تعالى بكتاب وشريعة كيف يقلد أبا حنيفة وكذا الخضر الذي قال الله في حقه: {آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} [الكهف:65] وقد تعلم منه موسى عليه السلام كيف يقلد أبا حنيفة لا يجوز ذلك وقد أطال في إبطال ما قاله ذلك البعض فشكر الله له على إتباع الحق وبيانه وأما المهدي فهو مجتهد والمجتهد ليس له أن يقلد مجتهدا بل يعمل باجتهاده وهو:
أحد الوجوه الأربعة التي ذكرها الحافظ السيوطي في كتابه الإعلام بحكم عيسى عليه السلام.