فهرس الكتاب
(حديث:"إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا")
(تنبيه)
ففي (( التوضيح ) )لابن الملقن قال ابن التين: القنطرة كل شيء ينصب عليه من أوراد أو شيء له عين ويحتمل أن تكون طرف الصراط، قاله الداودي وقال الهروي سمي البناء قنطرة لتكاثف بعض البناء على بعض، والقناطر عند العرب المال الكثير وسماها القرطبي الصراط الثاني والأول لأهل المحشر كلهم إلا من دخل الجنة بغير حساب أو يلتقط عتق النار فإذا خلص من خلص من الأكثر ولا يخلص منه إلا المؤمنون حبسوا على صراط خاص بهم ولا يرجع إلى النار من هذا أحد وهو معنى قوله يخلص المؤمنون من النار؛ أي: من الصراط المضروب على النار، قال مقاتل: إذا قطعوا حبر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فإذا هذبوا قال لهم رضوان سلام عليكم، وذكر القرطبي حديثًا أن الجنة بعد الصراط فلعله بعد الثاني بدليل حديث البخاري أو يكون ذلك في مؤمن يدخل النار ويخرج بالشفاعة فهؤلاء لا يحبسون بل إذا خرجوا بقوا على أنهار الجنة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أصحاب الجنة يحبسون بين الجنة والنار يسألون عن فضول أموال كانت بأيديهم ولا تعارض بين هذا وحديث الباب لأن معناهما مختلف لاختلاف أحوال الناس، وكذا لا تعارض بين قوله لأحدهم أهدى بمنزله كان في الدنيا، وبين قول عبد الله بن سلام أن الملائكة تدلهم على طريق الجنة فإن هذا يكون ممن لم يحبس على قنطرة ولم يدخل النار فيخرج منها فيطرح على باب الجنة ويحتمل أن يكون ذلك في الجميع فإذا وصلت بهم الملائكة كان كل واحد أعرف بمنزله، وهو معنى قوله تعالى: {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} [محمد:6] وقال أكثر المفسرين: إذا دخل أهل الجنة الجنة يقال لهم تعرفوا إلى منازلكم فهو أعرف بها من أهل الجنة إذا انصرفوا، وقيل أن هذا التعريف إلى المنازل بدليل، وهو الملك الموكل بعمل العبد يمشي بين يديه وفيه بعد انتهى.
وقال العيني: وحديث الباب يرده فينظر انتهى.