فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 1202

قوله فإمّا بكسر الهمزة أداة شرط وتفصيل والفاء للسببية ومَنًّا وفِدَاءً، منصوبان على المفعولية المطلقة لفعليهما المحذوفين وجوبًا أي فإما تمنون منًا أي بعد الأسر المعبر عنه بشد الوثاق وإما تفدون فداءً أي بعده.

قال البيضاوي والمراد التخيير بعد الأمر بين المن والإطلاق وبين أخذ الفداء قال وهو ثابت عندنا فإن الذكر الحرُّ المكلف إذا أسِر يخير الإمام فيه بين القتل المن والفداء والاسترقاق منسوخ عند أبي حنيفة أو مخصوص بحرب بدر فإنه قال بتعيين القتل والاسترقاق قال وقرئ فدا كعصى، انتهى.

وقال الضحاك كما في ابن بطال أنها ناسخة لقوله تعالى {اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة:5] ومثل هذا يروى عن ابن عمر قال أليس بهذا أمرنا الله قال {حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد:4] وهو قول عطاء والشعبي والحسن البصري وكرهوا قتل الأسير وقالوا من عليه أو فاده وبمثل هذا استدل الطحاوي فقال ظاهر الآية يقتضي المنّ أو الفداء ويمنع القتل، انتهى.

وقال ابن بطال أيضًا اختلف العلماء

في حكم الأسرى من أجل اختلافهم في تأويل قوله تعالى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} فقال السدي وابن جريج نسخها قوله تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة:5] وقال قتادة نسخها {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} [الأنفال:57] .

وقال الطبري روي عن أبي بكر الصديق أنه قال: لا يفادى بأسير المشركين وإن أعطي فيه كذا وكذا مديًا من مال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت