فهرس الكتاب
( {وَإِذَا نَادَيْتُمْ} ) أي: أذنتم داعين ( {إِلَى الصَّلاَةِ} ) أي: المكتوبة وأضاف النداء إليهم جميعًا مع أن المنادي واحد غالبًا لأنه لما أذن لهم وناداهم فكأنهم أذنوا.
( {اتَّخَذُوهَا} ) أي: اتخذ الكفار الصلاة أو المناداة لها حين سمعوا النداء.
( {هُزُوًا وَلَعِبًا} ) يهزؤن بالصلاة ويأهبون بها وإذا رأوهم ركوعًا وسجودًا وضحكوا عليهم واستهزءوا بذلك.
( {ذَلِكَ} ) أي: اتخاذهم
لها هزوًا ولعبًا واستهزاؤهم بها ( {بِأَنَّهُمْ} ) أي: بسبب أنهم ( {قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ} [المائدة:58] ) فإن السفه يؤدي إلى الجهل بالحق والغربة والعقل يمنع منه فهم لجعلهم لا يوفون معاني عبادة الله تعالى وما يترتب على فعلهم روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي أنه قال رجل من أنصارى بالمدينة إذا سمع المنادي ينادي أشهد أن محمدًا رسول الله قال: أحرق الله الكاذب فدخل خادمه ليلة من الليالي يناد وهو نائم وأهله نيام فسقطت شرارة، فأحرقت البيت فاحترق هو وأهله.
وقال في (( الكشاف ) ): قيل فيه دليل على أن ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده انتهى.
وقال الزهري: قد ذكر الله تعالى التأذين في هذه الآية.
وقال الكرماني: وذكر العلماء في حكمة الأذان أربعة أشياء إظهار شعائر الإسلام وكلمة التوحيد والإعلام بدخول وقت الصلاة وبمكانها والدعاء إلى الجماعة.
ثم نقل عن عياض أن الأذان كلمة جامعة لعقيدة الإيمان مشتملة على نوعية من العقليات وإثبات الذات وما يستحقه من الكمال أي: الصفات الوجودية وما يستحقه من التنزيه أي: الصفات السلبية ولفظ الله أكبر مع اختصارها دالة على ما ذكرنا ثم صرّح بإثبات الوحدانية ونفي الشركة وهو عمدة الإيمان ثم صرّح بالشهادة بالرسالة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي هي قاعدة جميع العبادات وموضعها بعد التوحيد.
ثم دعاهم إلى الصلاة ثم دعاهم إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء في دار النعيم المقيم.
وفيه إشعار بالبعث والجزاء وهو آخر تراجم عقائد الإسلام ثم ذكر وذلك بإقامة الصلاة للإعلام بالشروع فيها ليدخل المصلي فيها على نية من أمره وبصيرة من إيمانه ويستشعر عظيم ما دخل فيه وعظمة حق
فيها من يعبده وجزيل ثوابه انتهى.