قال في (( الفتح ) ): تفسير التهجد بالسهر معروف في اللغة، وهو من الأضداد، يقال: تهجد: إذا سهر، وتهجد: إذا نام، حكاه الجوهري وغيره، ومنهم من فرق بينهما فقال: هجدت: نمت، وتهجدت: سهرت، حكاه أبو عبيدة وصاحب (العين) ، فعلى هذا: أصل الهجود: النوم، ومعنى تهجدت: طرحت عني النوم، وقال الطبري: التهجد: السهر بعد نومه، نقله عن جماعة من السلف، وقال ابن فارس: المتهجد: المصلي ليلًا. انتهى.
ثم قال: النافلة في اللغة: الزيادة، فقيل: عبادة زائدة في فرائضك، وقيل: معناه: زائدة لك خالصة؛ لأن تطوع غيره يكفر ما على صاحبه من ذنب، وتطوعه عليه السلام يقع خالصًا له لكونه لا ذنب عليه. انتهى ملخصًا.
ويؤيده: ما رواه الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس: إن النافلة للنبي خاصة؛ لأنه أمر بقيام الليل، وكتب عليه دون أمته، لكن صحح النووي أنه نسخ عنه التهجد كما نسخ عن أمته، قال: ونقله أبو حامد عن النص، وهو الأصح أو الصحيح ففي مسلم عن عائشة ما يدل عليه.