فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1202

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(135)

( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} ) أي: مواظبين على العدل مجتهدين في إقامته ( {شُهَدَاءَ لِلَّهِ} ) أي: بالحق تقيمون شهادتاكم لوجه الله وهو خبر ثان ( {وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} ) قال البيضاوي: أي ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن تقروا عليها؛ لأن الشهادة بيان الحق سواء كان عليه أو على غيره.

( {أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} ) يعني: ولو كانت الشهادة على أصولكم وأقاربكم ورثة أو غيرهم ( {إِنْ يَكُنْ} ) أي: المشهود عليه أو كل واحد منه والمشهود له ( {غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا} ) أي: فلا تمتنعوا من أداء الشهادة عليهما أولهما، قال ابن الملقن في (( توضيحه ) )اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غني وفقير فكان صلى الله عليه وسلم مع الفقير يرى أن الفقير لا يظلم الغني فنزلت أو نزلت في الشهادة لهم وعليهم انتهى.

وقوله: ( {فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} ) هو علة الجواب أقيمت مقامه وثنى الضمير مع العطف بأو؛ لأن المراد بها التنويع والتقسيم وحكمها كالواو.

وقال البيضاوي: والضمير في بهما راجع إلى ما دل عليه المذكور وهو جنسا الغني والفقير لا إليه وإلا لوحد ويشهد له أنه قرئ فالله أولى بهم.

( {فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا} ) أي: لأن تعدلوا عن الحق أو لكراهة أن تعدلوا من العدل ( {وَإِنْ تَلْوُوا} ) أي: ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي بإسكان اللام وبعدها الواو أن الأولى مضمومة والثانية ساكنة وقرأ حمزة وابن عامر وأن تلوا بضم اللام وواو واحدة ساكنة بمعنى وإن وليتم إقامة الشهادة.

( {أَوْ تُعْرِضُوا} ) أي: عن أدائها ( {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} ) وهذا تعليل لجواب أن المحذوف أي: وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله يجازيكم على ذلك؛ لأنه خبير بما تعملون من خير أو غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت