فهرس الكتاب
(حديث: أفلا أكون عبدًا شكورًا)
قال ابن بطال: في الحديث: أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة وإن أضر ببدنه، لكن محله فينا ما لم يفض إلى الملال، وعليه يحمل قوله عليه السلام: (خذوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا) ، وأما حال النبي فكانت أكمل الأحوال، فكان لا يمل من عبادة ربه، بل صح - كما رواه النسائي عن أنس - أنه قال: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) .
نعم الأخذ بالشدة والعزيمة أفضل؛ لأنه إذا كان هذا فعل من غفر له مولاه ما تقدم وما تأخر، بل عصمه من الذنب فكيف بمن جهلت حاله، وأثقلت ظهره الأوزار ولا يأمن من عذاب النار؟
وفيه: مشروعية الصلاة للشكر، وأن الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان كما قال تعالى: {اعملوا آل داود شكرًا} [سبأ:13] ، وفيه: ما كان عليه النبي من الاجتهاد في العبادة والخشية من ربه.