فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1202

(8) (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى) : أي: في أواخر سورة النساء (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) : أي: صفيًا والخلة صفاء المودة

وقال في (( القاموس ) ): الخليل الصادق أو من صفاء المودة، وهو مشتق من الخلة بالفتح وهي الحاجة سميت خلة للاختلال الذي يلحق الإنسان فيها وسمي إبراهيم خليلًا لأنه لم يجعل فقره وفاقته إلا إلى الله في كل حال وهذا الفقر أشرف غنًا بل أشرف فضيلة يكتسبها الإنسان ولذا ورد اللهم أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك، وقيل من: الخلة بالضم وهي المودة الخالصة أو من التخلل قال ثعلب: لأن مودته تتخلل القلب قال الشاعر:

~قد تخللت مسلك الروح مني وبذا سمي الخليل خليلًا

وقال الزجاج: معنى الخليل الذي ليس في محبته خلل وسمي إبراهيم خليل الله، لأنه أحبه محبة كاملة ليس فيها خلل ولا نقص.

وقال القرطبي: الخليل فعيل بمعنى فاعل كالعليم بمعنى عالم وقيل: هو بمعنى المفعول كالحبيب بمعنى المحبوب وقيل: الخليل هو الذي يوافقك في خلالك.

قال عليه السلام: تخلقوا بأخلاق الله فلما بلغ إبراهيم في هذا الباب مبلغًا لم يبلغه أحد فمن تقدمه لا جرم، خصه الله تعالى بها الاسم.

وقال الإمام فخر الدين الرازي: إنما سمي خليلًا لأنه محبة الله تخللت في جميع قواه فصار بحيث لا يرى إلا لله ولا يتحرك إلا لله ولا يسكن إلا لله ولا يمشي إلا لله ولا يسمع إلا بالله فكان نور جلال الله قد سرى في جميع قواه الجسمانية وتخلل فيها وغاص في جواهرها ووغل في ماهتيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت