(لطيفة)
قال [أبو هريرة] رضي الله عنه: أنتم تقولون أكثر أبو هريرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله الموعد! كنت رجلًا مسكينًا أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملأ بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكان الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئًا سمعه مني) ، فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه ثم ضممته فما نسيت شيئًا سمعته بعده.
وقال رضي الله عنه: نشأت يتيمًا وهاجرت مسكينًا وكنت أجير البسرة بنت عزوان خادمًا لها فزوجنيها الله تعالى، فالحمد لله الذي جعل الدين قوامًا، وجعل أبا هريرة إمامًا، ولما دعاه عمر ليستعمله ثانيًا بعد أن عزله عن البحرين وأبى ذلك قال له عمر: أتكره العمل وقد طلبه من هو خير منك قال: من؟، قال: يوسف بن يعقوب عليهما السلام حيث قال: {اجعلني على خزائن الأرض} [يوسف:55] ، فقال أبو هريرة: يوسف نبي بن نبي وأنا أبو هريرة بن أميمة أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حلم، وأن يضرب ظهري وينتزع مالي ويشتم عرضي، وكان إسلامه قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين، وكان يسبح الله كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة ويقول: إن عدد ذنوبي كل يوم أكثر من تسبيحي، وكان هو وامرأته وجاريته يقتسمون الليل ثلاثًا، فيصلي كل منهم ثلثه، وكان يقول: أحب الأمراض إلي الحمى؛ لأنها تعطي كل مفصل حقه من الأجر بسبب عموم الألم، وكان يحمل حزمة الحطب على رأسه وهو أمير المدينة، وهو يقول: أفسحوا لأميركم، وهو يتبسم.