فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 1202

عن الربيع أنه قال: سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص.

وقال سفيان بن عيينة: الإيمان قول وفعل يزيد وينقص، فقال له أخوه إبراهيم: لا تقل: ينقص، فغضب سفيان وقال: اسكت يا صبي، بل ينقص حتى لا يبقى منه شيء.

وقال البرماوي تبعًا للكرماني: واعلم أن زيادة الإيمان ونقصه: إما باعتبار دخول القول والفعل فيه، أو باعتبار القوة والضعف، أو باعتبار الإجمال والتفصيل، أو باعتبار تعدد المؤمن به، أو غير ذلك مما سيأتي.

وقال في (( فتح الباري ) ): والكلام هنا في مقامين: أحدهما: كونه قولًا وعملًا، والثاني: كونه يزيد وينقص. فأما المقام الأول: فمراد من أدخله في تعريف الإيمان، ومن نفاه إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى، فالسلف قالوا: هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان، وعمل بالأركان، وأرادوا بذلك: أن الأعمال تشترط في كماله، ومن هنا نشأ لهم القول بالزيادة والنقص كما سيأتي.

والمرجئة قالوا: هو اعتقاد ونطق فقط، والكرامية قالوا: هو نطق فقط، والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد.

والفارق بينهم وبين السلف: أنهم جعلوا الأعمال شرطًا في صحته والسلف جعلوها شرطًا في كماله، وهذا كله بالنظر إلى ما عند الله تعالى، أما بالنظر إلى ما عندنا: فالإيمان هو الإقرار فقط، فمن أقر به أجريت عليه الأحكام في الدنيا، ولم يحكم عليه بكفر إلا إن اقترن به فعل يدل على كفره، كالسجود للصنم، فإن كان الفعل لا يدل على الكفر كالفسق، فمن أطلق عليه الإيمان فبالنظر إلى إقراره، ومن نفاه عنه فبالنظر إلى كماله، ومن أطلق عليه الكفر فبالنظر إلى أنه فعل الكافر، ومن نفاه عنه فبالنظر إلى حقيقته، وأثبت المعتزلة الواسطة فقالوا: الفاسق لا مؤمن ولا كافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت