فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1202

(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28)

قوله: ( {يأتوك} ) : جواب ( {وأذن في الناس بالحج} ) : مجزوم بحذف النون و ( {وأذِّن} ) : بتشديد الذال المعجمة المكسورة: أمر له بالأذان؛ أي: الإعلام؛ أي: أعلمهم وناد فيهم، وقرأ ابن محيصن: {وآذن} : بالمد وتخفيف الذال بالحج؛ أي: بدعوة الحج والأمر به.

والمأمور بذلك عند الجمهور إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال أهل التفسير: لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت أمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بالحج ليعلمهم بوجوبه، قال إبراهيم عليه السلام: وما يبلغ أذاني؟ قال: أذن وعلي البلاغ، فقام على المقام.

قال البغوي: فارتفع به حتى صار كأطول الجبال، وقيل: على جبل أبي قبيس، وأدخل أصبعيه في أذنيه وأقبل يمينًا وشمالًا وشرقًا وغربًا وقال: يا أيها الناس إن الله تعالى يدعوكم إلى حج بيته الحرام، وفي لفظ: فقال: يا أيها الناس! حجوا بيت ربكم، وفي رواية: قال: يا أيها الناس! ألا إن ربكم قد بنى بيتًا كتب عليكم الحج إلى البيت، فأجيبوا ربكم، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء ممن سبق في علم الله تعالى أنه يحج، فأجابوا: لبيك اللهم لبيك، فمن أجاب يومئذ حج على قدر ما أجاب من مرة أو أكثر.

قال ابن عباس: وأول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجًا.

وقال قوم منهم الحسن: المأمور بالتأذين بذلك: نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أمر بذلك في حجة الوداع، قال أبو هريرة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا) .

وجمع بين القولين: بأن الله تعالى أمر نبينا أيضًا بذلك إحياء لسنة إبراهيم، فيكون: ( {وأذن في الناس بالحج} ) : كلامًا مستأنفًا، والأول أظهر لموافقته السابق واللاحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت