فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 1202

(حديث:"لاَ حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا")

(تنبيه)

قال ابن المنير: الحصر في الخصلتين المذكورتين غير مراد، بل المراد مقابلة ما في الطباع بضده؛ لأن الطباع تحسد على جمع المال وتذم ببذله، فبين الشارع أن المطلوب عكس الطباع، كأنه قال: لا حسد إلا فيما يذمون عليه، ولا مذمة إلا فيما يحسدون عليه، ووجه المؤاخاة بين الخصلتين أن المال يزيد بالإنفاق لقوله تعالى: {ويربي الصدقات} [البقرة:276] ، ولقوله عليه السلام: (ما نقص مال من صدقة) والعلم أيضًا يزيد بالتعليم فتواخيا.

والمراد (بالحق) : ضد الباطل، فتدخل فيه النفقة الواجبة والزكاة والتطوعات، ولو كان المراد (بالحق) : خصوص الواجب لما نفد المال؛ لأن الزكاة لا تنفده.

وقال ابن بطال: قال بعض أهل العلم: إنفاق المال في حقه ثلاثة أقسام:

الأول: أن ينفق على نفسه وأهله ومن تلزمه نفقته غير مقتر عما يجب لهم ولا مسرف فيه، كما قال تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان:67] الآية، وهذه النفقة أفضل من سائر الصدقات، لقوله عليه السلام: (إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت عليها حتى اللقمة تضعها في في امرأتك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت