القسم الثاني: أداء الزكاة وإخراج حق الله الواجب عليه، قيل: من أدى الزكاة فقد سقط عنه اسم البخل.
الثالث: صلة الأهل البعيد ومواساة الصديق وإطعام الجائع وغير ذلك من صدقة التطوع، فهذا مندوب إليه مأجور عليه لقوله عليه السلام: (الساعي على الأرملة واليتيم كالمجاهد في سبيل الله) .
قال: فمن أنفق في هذه الأقسام الثلاثة فقد وضع المال في موضعه وأنفقه في حقه، وكذلك من آتاه الله حكمة وعلمًا فهو وارث منزلة النبوة؛ لأنه يموت ويبقى له أجر من علمه وعمل بعمله إلى يوم القيامة، فينبغي لكل مؤمن أن يحسد من هذه حاله، والله يؤتي فضله من يشاء. انتهى.
قال الزين بن المنير: في هذا الحديث: حجة لجواز إنفاق جميع المال، وبذله في الصحة في وجوه البر، ما لم يؤد إلى حرمان الوارث ونحوه مما منع منه الشرع. انتهى.
وفيه: أن حرمان الوارث ببذل المال في وجوه الخير في الصحة غير ممنوع منه، فليتأمل.
وإيراد هذا الحديث الدال على الترغيب في إنفاق المال مما يدل على أن أحاديث الوعيد في كنزه محمولة على من لم يؤد زكاته، وأما حديث: (ما أحب أن لي مثل أحد ذهبًا) المتقدم في الباب قبله فمحمول على الأولوية؛ لأن جمع المال وإن كان مباحًا لكن الجامع مسؤول عنه، وفي المحاسبة خطر، فالترك أسلم، وما ورد من الترغيب في تحصيله وإنفاقه في حقه محمول على من وثق بأنه يجمعه من الحلال الذي يأمن من خطر المحاسبة عليه؛ فإنه إذا أنفقه حصل له ثواب النفع المتعدي، ولا يتأتى ذلك لمن لم يحصل شيئًا، كما دل عليه حديث: ذهب أهل الدثور بالأجور، قاله في (( فتح الباري ) ).