فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1202

(حنيفًا) حال من المأمور أو من الدين والمراد به مسلمًا كما قاله الضحاك، وقيل: مخلصًا له تعالى دينه غير ملتفت عنه وهو تمثيل للإقبال والاستقامة عليه والاهتمام به وفطرة الله بمعنى: خلقته، نصب على الإغراء، والمراد بلزومها الجريان على موجبها لعدم الإخلال به باتباع الهوى وتسويل الشيطان، وقيل: منصوب بفعل مقدر مدلول بقوله: {فطر الناس عليها} [الروم:30] أي: خلقهم عليها، وهي قبولهم للحق وتمكنهم من إدراكه.

وقيل: المراد بفطرة الله ملة الإسلام فإنهم لو خلوا وما خلقوا عليه لأدى بهم إليها ولما اختاروا دنيا غيرها كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذين يهودانه وينصرانه) .

وقيل: الفطرة هي العهد المأخوذ من آدم وذريته وقوله: (لا تبديل لخلق الله) أي: لا يقدر أحد أن يغيره أو لا ينبغي أن يغير.

وقوله: {ذلك الدين القيم} [الروم:30] أي: المستوي الذي لا اعوجاج فيه، إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه أو إلى الفطرة {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الروم:30] استقامته لعدم تدبرهم فيصدون عنه، رزقنا الله

الثبات عليه، واعلم أن هذه الآية مما استدل بها من يرى تكفير تارك الصلاة نظرًا لمفهومها.

وأُجيب بأن المراد أن ترك الصلاة من أفعال المشركين، فالنهي منظور فيه إلى التشبيه بهم لا أن من وافقهم فالترك صار مشركًا نعم إن جحد وجوبها فهو كافر إجماعًا، وهي من أعظم ما ورد في القرآن في فضل الصلاة وبهذا يظهر ذكر فضلها في أول كتاب مواقيت الصلاة على ما في بعض الأصول ووجه مناسبة هذه الآية لحديث الباب أن في الآية اقتران نفي الترك بإقامة الصلاة، وفي الحديث اقتران إثبات التوحيد بإقامتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت